البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٦
فلان، ومجزأته، ويضمّان: أغنيت عنك مغناه». [١] وقال في الناقص: «أجزى كذا عن كذا: قام مقامه ولم يكف. وأجزى عنه مجزئ ومجزأته ـ بضمّهما وفتحهما ـ : أغنى عنه، لغة في الهمزة» [٢] انتهى. وقال بعض الشارحين: شبّه القنوع باليسير المجزي ـ وهو الكفاف بالمال في النفع وتنظيم الأحوال وعدّه أنفع [أفراده] لأنّ الأقلّ والأكثر منه يشوّش القلب ويفسده، ويُتعب البدن، ويضرّ بالدِّين ويبطله، كما أنّ الماء الذي يكفي في تعمير الأرض يعمرها، والأقلّ والأكثر منه يفسدها. [٣] (ولا جهل أضرّ من العجب). العُجب ـ بالضمّ ـ : اسم من قولهم: أعجب فلان بنفسه وبرأيه، على البناء للمفعول، أي عَجِبَ وسُرّ. ويعدّ بأنّه حالة نفسانيّة تنشأ من تصوّر الكمال، واستعظامه، وإخراج النفس عن حدّ النقص والتقصير، وهو يتعلّق بجميع الخصال مثل العلم والعبادة والجود والمال والنسب والجمال وغير ذلك. والجهل في الأصل: عدم العلم. وكثيرا ما يُطلق على الآثار الناشئة منه. والمراد من الجهل هنا المعنى الأخير؛ لأنّ العجب من الآثار التي تنشأ من الجهل لعيوب النفس ونقايصها. وقيل في توجيه هذا الكلام: العجب والجهل سواء في الأصل الإضرار والإهلاك وفساد القلب، إلّا أنّ العجب أقوى في ذلك وأضرّ من الجهل؛ لأنّ تفويت المنافع الحاصلة أشدّ وأصعب وأدخل في الحزن من عدم تحصيلها ابتداءً، ولأنّ فكر الجاهل في التندّم من الجهل، وفكر المعجب في التبختر والتعظّم وادّعاء الشركة بالباري، ومن ثمّ روي: «أنّ الذنب خيرٌ من العجب، وأنّه لولا العجب لما أخلا اللّه تعالى بين عبده المؤمن وبين الذنب أبدا»، [٤] فجعل الذنب فداء من العجب؛ لكونه أشدّ منه. [٥]
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٠ (جزأ).[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٢ (جزي).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٧.[٤] اُنظر: عدّة الداعي، ج ٢، ص ٩٥.[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.