البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢
متن الحديث الثاني عشر والمائتين
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ تَلَا أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١] فَإِنْ خِفْتُمْ تَنَازُعا فِى الْأَمْرِ فَأَرْجِعُوهُ إِلَى اللّهِ وَإِلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ. ثُمَّ قَالَ : «كَيْفَ يَأْمُرُ بِطَاعَتِهِمْ وَيُرَخِّصُ فِي مُنَازَعَتِهِمْ؟ إِنَّمَا قَالَ ذلِكَ لِلْمَأْمُورِينَ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ» .
شرح
السند حسن. قوله: (فأرجعوه). قال الجوهري: «رجع بنفسه رجوعا ورجوع غيره، وهذيل تقول: أرجعه غيره. [٢] وقوله: «فَإِنْ خِفْتُمْ» إلى قوله: «وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ، فيه الاحتمالان السابقان، والغرض أنّه ليس المراد بالتنازع تنازع اُولي الأمر بينهم، ولا تنازع الرعيّة معهم كما ذهب إليه العامّة، [٣] بل هو خطاب للرعيّة خاصّة، كما أشار إليه بقوله: (كيف يأمر بطاعتهم)؛ أي في طاعة اُولي الأمر. والاستفهام للإنكار. (ويرخّص في منازعتهم) أي ويرخّص الناس المأمورين بطاعتهم في أن ينازعوا معهم، بل إنّما قال ذلك إشارة إلى قوله: «فَإِنْ خِفْتُمْ» إلى آخره. (للمأمورين الذين قيل لهم: أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول). والحاصل: أنّه إن اشتبه عليكم أمر، وخفتم فيه تنازعا؛ لعدم علمكم بحقيقته، فردّوه إلى اللّه وإلى الرسول واُولي الأمر منكم. ويظهر من كثير من الأخبار أنّ قوله: «وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» كان داخلاً هنا في التنزيل، فأسقط.
[١] النساء (٤): ٥٩.[٢] الصحاح، ج ٣، ص ١٢١٦ (رجع).[٣] اُنظر: الكشّاف، ج ١، ص ٥٣٥؛ أحكام القرآن للشافعي، ج ١، ص ٢٩؛ جامع البيان، ج ٥، ص ٢٠٥.