البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٥
وبالجملة: كلّ من لم يعتقد ربط الحركات النفسانيّة والطبيعيّة بالحركات الفلكيّة والاتّصالات [الكوكبيّة] كامز، وأخذ الاُجرة على ذلك حرام، وأمّا من يتعلّم النجوم ليعرف قدم سير الكواكب وبعده وأحواله من الربيع والخريف وغيرهما فإنّه لا بأس به. [١] ونحوه قال في التحرير [٢] والقواعد. [٣] وقال الشهيد رحمه الله في قواعده: كلّ من اعتقد في الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم، وموجدة ما فيه، فلا ريب أنّه كافر. وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها، واللّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم، كما يقوله أهل العدل، فهو مخطئ؛ إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي ولا نقلي. وبعض الأشعريّة يكفّرون هذا، كما يكفّرون الأوّل. [٤] وأوردوا على أنفسهم عدم إكفار المعتزلة، وكلّ من قال بفعل العبد. وفرّقوا بأنّ الإنسان وغيره من الحيوان يوجد فعله مع أنّ التذلّل ظاهر عليه، [٥] فلا يحصل منه اهتضام لجانب الربوبيّة، بخلاف الكواكب؛ فإنّها غائبة عنه، فربما أدّى ذلك إلى اعتقاد استقلالها وفتح باب الكفر. وأمّا ما يُقال من أنّ استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من العاديّات؛ بمعنى أنّ اللّه تعالى أجرى عادته أنّها إذا كانت [على شكل ]مخصوص، أووضع مخصوص، تفعل ما ينسب إليها، ويكون ربط المسبّبات بها كربط مسبّبات الأدوية والأغذية بها مجازا، باعتبار الربط العادي، لا الفعل الحقيقي، فهذا لا يكفر معتقده، ولكنّه مخطئ أيضا، وإن كان أقلّ خطأً من الأوّل؛ لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري، انتهى. [٦] وقد نقلنا كلامه رحمه اللهمن الدروس في ضمن شرح الحديث، فتذكّر. وقال المحقّق الشيخ عليّ رحمه الله: التنجيم: الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكيّة والاتّصالات الكوكبيّة التي مرجعها إلى القياس والتخمين ـ إلى أن قال: ـ وقد ورد عن صاحب الشرع
[١] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١٠١٤.[٢] اُنظر: تحرير الأحكام، ج ٢، ص ٢٦١.[٣] اُنظر: قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٩.[٤] حكي عن بعض الفقهاء المعاصرين للشيخ عزّ الدين بن عبد السلام (م ٦٦٠ه). اُنظر: الفروق اللغويّة، ج ١، ص ١٢٦.[٥] في المصدر: «التذلّل والعبوديّة ظاهرة عليه».[٦] القواعد والفوائد، ج ٢، ص ٣٥ و ٣٦.