البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٢
سكون العين، وثلاثها مصادر «سلم» نعت بها، أو حذف منها ذا. [١] «هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً» أي صفة وحالاً، ونصب على التمييز، ولذلك وحدّه. وقال الفيروزآبادي: «السلم ـ بالكسر ـ المسالم، والصلح. وبالتحريك: الاستسلام. وقال: سالَما: صالَحا». [٢] وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله: ضرب اللّه سبحانه مثلاً للكافر وعبادته للأصنام، فقال: «ضَرَبَ اللّه ُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ» ؛ أي مختلفون سيّئوا الأخلاق [متنازعون]، وإنّما ضرب هذا المثل لسائر المشركين، ولكنّه ذكر رجلاً واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين، فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا. ويعني بقوله: «رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ» أي يعبدون آلهة مختلفة، وأصناما كثيرة، وهم متشاجرون متعاسرون، هذا يأمره وهذا ينهاه، ويريد كلّ واحد منهم أن يفرده بالخدمة، ثمّ يكل كلّ منهم أمره إلى الآخر، فيبقى هو خاليا عن المنافع، وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء. هذا مثل الكافر، ثمّ ضرب مثل المؤمن الموحِّد، فقال: «وَرَجُلاً سَلَما لِرَجُلٍ» ؛ أي خالصا يعبد مالكا واحدا، لا يشوب بخدمته خدمة غيره، ولا يأمل سواه، ومن كان بهذه الصفة نال ثمرة خدمته، لا سيّما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما. وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليّ عليه السلام بأنّه قال: «أنا ذلك الرجل السلم لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ». [٣] وروى العيّاشي بإسناده عن أبي خالد، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال الرجل: «السّلم للرجل عليّ حقّا وشيعته [٤] ». [٥] (قال: أمّا الذي) أي الرجل الذي، (فيه) أي في ذلك الرجل. (شركاء متشاكسون، فلأنّ الأوّل)؛ يعني أبا بكر. (يجمع المتفرّقون ولايته)؛ يعني أنّه لضلالته وعدم ابتناء طريقته على أصل، وعدم متابعته
[١] نقل بالمعنى. اُنظر: تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٦٥ و ٦٦.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٢٩ و ١٣٠ (سلم) مع التلخيص.[٣] عنه في بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ١٦١، ح ١٠.[٤] لم نعثر على الرواية في تفسير العيّاشي. لكن روى عنه العلّامة رحمه الله في بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ١٦١، ح ١١.[٥] مجمع البيان، ج ٨ ، ص ٣٩٧ و ٣٩٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.