البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٥
«قَدْ خَلَتْ» أي مضت. قال الجوهري: «وقوله تعالى: «وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ» [١] أي مضى وأرسل». [٢] وفي القاموس: «خلا مكانه: مات، ومضى». [٣] «مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» فسيخلو كما خلوا بالموت أو القتل. «أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ» . قال البيضاوي: هو إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدِّين؛ لخلوّه بموت، وقتل بعد علمهم بخلوّ الرّسل قبله، وبقاء دينهم متمسّكا به. وقيل: الفاء للسببيّة، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرّسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته. [٤] «وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ» أي يرتدّ عن الدِّين. «فَلَنْ يَضُرَّ اللّه َ شَيْئا» بارتداده، بل يضرّ نفسه. «وَسَيَجْزِي اللّه ُ الشَّاكِرِينَ» على نعمة الإسلام بالثبات عليه. والآية متضمّنة للوعد والوعيد. قال: (فقلت له: إنّهم يفسّرون على وجه آخر). وهو أنّه كلام على وجه الاستفهام، أو الشرط، ونهى عن ارتدادهم، وشيء منها لا يستلزم وقوعه. والجواب أنّه تعريض وتوبيخ للقوم بما صدر عنهم بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ بقرينة التهديد والوعيد، وهو تابع لوقوعه، ولما روي في سبب نزول الآية على ما ذكره البيضاوي [٥] وغيره: [٦] أنّه لمّا رمى عبداللّه بن قمئة الحارثي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحجر، فكسر رباعيّته، وشجّ وجهه، فذبّ عنه مصعب بن عمير ـ وكان صاحب الراية ـ حتّى قتله ابن قمئة وهو يرى أنّه قتل النبيّ صلى الله عليه و آله ، فقال: قد قتلت محمّدا صلى الله عليه و آله ، وصرخ صارخٌ: ألا أنّ محمّدا قد قُتل، فانكفأ
[١] . فاطر (٣٥): ٢٤.[٢] الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٣٠ (خلا).[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤٢٥ (خلو).[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٩٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٥] اُنظر: تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٩٨.[٦] اُنظر: الكشّاف، ج ١، ص ٤٦٧؛ مجمع البيان، ج ٢، ص ٤٠٣ ـ ٤٠٦.