البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٤
إليك كيف تصنعها. [١] وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله: «معناه: وعلى ما أوحينا إليك من صفتها وحالها. [عن أبي مسلم] وقيل: المراد بوحينا [إليك] أن أصنعها» انتهى. [٢] أقول: غرضهم أنّ المراد بالوحي هنا الإرشاد والتعليم. وقال الجوهري: الوحي: الكتاب. والوحي أيضا: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفي، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك. يُقال: وحيت إليه الكلام وأوحيت، وهو أن تكلّمه بكلام تخفيه. والوحا: السرعة، يمدّ ويقصّر. وتوح يا هذا، أي اسرع. ووحّاه توحية، أي عجّله. والوحي ـ على فعيل ـ : السريع. [٣] وفي القاموس: «الوحي: العجلة، والإسراع، ويمدّ. ووحى وتوحّى: أسرع. ووحّاه توحيةً: عجّله». [٤] إذا تمهّد هذا فنقول: الظاهر أنّه عليه السلام فسّر الوحي هنا بالسرعة، وقد عرفت أنّ الوحي بهذا المعنى بالقصر أو بالمدّ، ويمكن أن يقال: إنّ الوحي ـ بالتسكين ـ أيضا جاء بهذا المعنى، وإلّا لم يذكره أهل اللغة كما يجيء في سائر تصاريفه بهذا المعنى. وقيل: يحتمل أن يكون في قراءتهم عليهم السلام : «وحانا» بالقصر، أو يكون المراد أنّ ما أوحاه اللّه وأمره به لا يناسب فيه هذا المعنى التأخير. [٥] ولا يخفى بُعد كلا التوجيهين، فتأمّل. (قال: قلت: فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة هود: «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا» . قال البيضاوي: غاية لقوله: «وَ يَصْنَعُ الْفُلْكَ» وما بينهما حال من الضمير فيه، أو حتّى هي التي يبتدأ بعدها الكلام. «وَفَارَ التَّنُّورُ» [٦] ؛ نبع الماء منه، وارتفع كالقدر تفور. والتنوّر: تنوّر الخبز، ابتدأ منه النبوع على خرق العادة، وكان في الكوفة في موضع مسجدها، أو في الهند، أو بعين وردة من أرض الجزيرة. وقيل: التنوّر: وجه الأرض، أو أشرف موضع فيها. [٧]
[١] اُنظر: الكشّاف، ج ٣، ص ٣٠؛ تفسير الرازي، ج ١٧، ص ٢٢٣؛ تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ١٥٢.[٢] مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٧١.[٣] الصحاح، ج ٦، ص ٢٥٢٠ مع التلخيص.[٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٩ (وحي).[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٩٧.[٦] . هود (١١): ٤٠.[٧] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ٢٣٤.