البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٥
النجوم وسعدها ونحسها، بعيد جدّا، كما أنّ تأويل الخبر بأنّ المراد تحكم بأنّ للنجوم تأثيرا تعسّف وتحكّم. منها: ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره، بإسناده عن أبي عبد الرحمن السلمي: أنّ عليّا عليه السلام قرأ بهم الواقعة: «وتجعلون شكركم أنّكم تكذّبون»، فلمّا انصرف قال: «إنّي قد عرفت أنّه سيقول قائل: لِمَ قرأ هكذا قرأتها؛ لأنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقرؤها كذلك، وكانوا إذا أمطروا قالوا: أمطرنا بنَوء كذا وكذا، فأنزل اللّه : وتجعلون شكركم أنّكم تكذّبون». [١] أقول: في هذا الخبر دلالة صريحة بعدم جواز استثناد الحوادث على تأثيرات النجوم وأوضاعها. قال الجوهري: النّوء: سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر، وطلوع رقيبه من المشرق، يقابله من ساعته في كلّ ليلة إلى ثلاثة عشر يوما، وهكذا كلّ نجم منها إلى انقضاء السنة، ما خلا الجبهة، فإنّ لها أربعة عشر يوما. قال أبو عبيد: ولم نسمع في النّوء أنّه السقوط إلّا في هذا الموضع، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحرّ والبرد إلى الساقط منها. وقال الأصمعي: إلى الطالع منها [في سلطانه] فتقول: مطرنا بنوء كذا. والجمع: أنواء، ونواءن، مثل عبد وعبدان، وبطن وبطنان. [٢] منها: ما رواه الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: «ثلاثة من عمل الجاهليّة: الفخر بالأنساب، والطعن في الأحساب، والاستسقاء [بالأنواء]». [٣] منها: ما رواه العيّاشي مرسلاً عن يعقوب بن شعيب، قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن قوله تعالى: «وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّه ِ إِلَا وَهُمْ مُشْرِكُونَ» ؟ [٤] قال: «كانوا يمطرون [٥] بنوء كذا وبنوء كذا، ومنهم أنّهم كانوا يأتون الكهّان، فيصدّقونهم بما يقولون». [٦]
[١] تفسير القمّي، ج ٢، ص ٣٤٩.[٢] الصحاح، ج ١، ص ٧٩ (نوأ).[٣] معاني الأخبار، ص ٣٢٦، ح ١.[٤] . يوسف (١٢): ١٠٦.[٥] في المصدر: «يقولون نمطر «بدل» يمطرون».[٦] تفسير العيّاشي، ج ٢، ص ١٩٩، ح ٩١.