البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٥
يندفع من طريق الأمعاء، وفضل الهضم الثاني وهو في الكبد يندفع أكثره بالبول، وباقية من جهة الطحال والمرارة، وفضل الهضمين الباقيين يندفع [بالتحلّل الذي لا يحسّ و] بالعرق وبالوسخ الخارج بعضه من منافذ محسوسة كالأنف والصماخ، أو غير محسوسة كالمسام، أو خارجة عن الطبع كالأورام المنفجرة، أو لما ينبت من زوائد البدن كالشعر والظفر. [١] المقدّمة الثانية: في طبايع الأخلاط. الدم حارّ رطب، والبلغم بارد رطب، والصفراء حارّة يابسة، والسوداء باردة يابسة. المقدّمة الثالثة: قال الأطبّاء: الأسباب الضروريّة المغيّرة لبدن الإنسان والحافظة له ستّة اُمور. أحدها: الهواء المحيط بالأبدان. قالوا: ويضطرّ إليه لتعديل الروح بالاستنشاق، وإخراج فضلاته بردّ النَفَس، ويعنون بالروح هنا جوهرا لطيفا بخاريّا يتولّد من بخاريّة الأخلاط ولطافتها. قالوا: المراد بتعديل الروح تعديل سخونته؛ فإنّه خُلِقَ حارّا جدّا، ليكون سريع النفوذ في الأعضاء؛ فإنّ البرد يوجب الثقل والكثافة والغلظة، وكلّ هذه مانعة من النفوذ ومن سرعته، ويزداد حرّه باحتقان الأبخرة الدخانيّة، وبكثرة حركته وسرعتها، وباستعمال المسخّنات، فاحتيج إلى تحصيل اعتدال لائق به، وقولهم بالاستنشاق يريدون به جذب الهواء من الريّة، ومن مسام الجلد المتّصلة بمسام منافس الشرايين؛ فإنّ الهواء وإن كان حارّا في طبعه لكنّه بارد بالقياس إلى مزاج الروح الخالي عن الأبخرة الدخانيّة، فكيف إلى مزاج الروح الذي خلطت به الأجزاء الدخانيّة، وتسخّنت بالحركة وغيرها من المسخّنات، فإذا وصل إليه بردّه ومنعه عن الاشتعال والاستحالة مع الناريّة المؤدّية إلى فساد مزاجه، المانع من قبول الحسّ والحركة، وعن قبول الحياة، والمؤدّية إلى تحلّل جوهره، وعلى احتراقه الموجب لنقصان جوهره أيضا، وأرادوا بالفضلات الأبخرة الدخانيّة المتولّدة عند طبخ الروح التي ينبتها إلى الروح نسبة الخلط الفضلي إلى البدن، وذلك باستصحاب الهواء المندفع. وقولهم: بردّ النَفَس، أرادوا به أنّ الهواء عند وروده بارد، فإذا طال مكثه في الباطن
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٨ (طبع) مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] القانون، ج ١، ص ١٣.[٣] القانون، ج ١، ص ١٧ و ١٨ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٤] القانون، ج ١، ص ١٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٥] القانون، ج ١، ص ١٩ و ٢٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٦] راجع: القانون، ج ١، ص ٧٩ ومابعدها.[٧] اُنظر: القانون، ج ١، ص ١٢.[٨] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٤٠ (نسم) مع التلخيص.[٩] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٩ (عفن) مع التلخيص.[١٠] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٥.[١١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٣٨.[١٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٤٢ (ثفل) مع التلخيص.