البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٣
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ مِنَ الدِّينِ وَالنُّورِ تَرْجُو بِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ ؛ إِنَّهُمْ يَغْلَطُونَ». قُلْتُ : صَدَقْتَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ .
شرح
السند حسن. قوله: (تنال أمرا جسيما ونورا ساطعا ودينا شاملاً). قال الجوهري: «جَسُمَ الشيء، أي عَظُمَ، فهو جسيم». [١] وقال: «سطع الغبار والرائحة والصبح يسطع سطوعا: إذا ارتفع». [٢] وقيل: كان المراد بالأمر الجسيم أمر من اُمور الدُّنيا وإرشاد الخلق، وبالنور الساطع العلم، وبالدين الشامل العمل به. [٣] (أما قرأت: «فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً» ). قال الجوهري: «بزغت الشمس بزوغا، أي طلعت». [٤] وقال الفيروزآبادي: «بزغت الشمس بزغا وبزوغا: شرقت. والبزوغ: ابتداء الطلوع». [٥] «قَالَ هَذَا رَبِّي» على الاستفهام الإنكاري. قال البيضاوي: «ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر، وصيانة للربّ عن شبهة التأنيث». [٦] «فَلَمَّا أَفَلَتْ» أي غابت. (تبرّأ منها إبراهيم عليه السلام ) أي صار بريئا، أو أظهر البراءة من ربوبيّتها. ولعلّ موضع الاستشهاد أنّ إبراهيم عليه السلام بعد رؤية الشمس وطلوعها واُفولها واختلاف أوضاعها وأحوالها استدلّ على معرفة الربّ، وهدى قومه إلى التوحيد، فطلوع الشمس على رأس الرائي دليل وعلامة لاهتدائه إلى ما ذكر من نيل الأمر الجسيم وتالييه. ويحتمل أن يُراد أنّ الشمس لمّا كانت في عالم الشهود أضوء ضياء وأكثر نورا وأظهر ظهورا مع وصفها بالكبر والعظم، وفي الرؤيا يتمثّل الاُمور بالاُمور المناسبة لها، فينبغي أن
[١] الصحاح، ج ٥، ص ١٨٨٧ (جسم).[٢] الصحاح، ج ٣، ص ١٢٢٩ (سطع).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٤٠٧ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٤] الصحاح، ج ٤، ص ١٣١٥ (بزغ).[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٠٢ (بزغ).[٦] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤٢٤.