البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٦
لمّا نزلت «وَللّه ِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١] قال سراقة بن مالك: أكلّ عام؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى أعادها ثلاثا، فقال: «لا، ولو قلت: نعم، لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم، فاتركوني ما تركتكم» فنزلت. أو استئناف، أي عفا اللّه عمّا سلف من مسألتكم، فلا تعودوا إلى مثلها. «وَاللّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لا يعاجلكم بعقوبة ما يفرط منكم، ويعفو عن كثير. وعن ابن عبّاس رضى الله عنه أنّه عليه السلام يخطب ذات يوم غضبان من كثرة ما يسألون عنه ممّا لا يعنيهم، فقال: «لا اُسئل عن شيء إلّا واُجيب» فقال رجل: أين أبي؟ فقال: «في النار». وقال آخر: مَن أبي؟ فقال: «حذافة» وكان يُدعى لغيره، فنزلت، انتهى. [٢] وقيل في سبب نزول هذه الآية: أنّه كان قوم يسألون رسول اللّه صلى الله عليه و آله استهزاءً مرّة وامتحانا مرّة، فيقول له بعضهم: مَن أبي؟ ويقول الآخر: أين أبي؟ ويقول الآخر إذا ضلّت ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللّه ـ عزّ وجلّ ـ هذه الآية. وهذه الرواية مرويّة عن ابن عبّاس. وقيل: نزلت حين سألوا رسول اللّه صلى الله عليه و آله . عن البَحِيرَة وَالسَائِبَة وَالوَصِيلَة والحامي. [٣]
متن الحديث التاسع والأربعين والمائتين
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ م تَلَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ» الْحُسْنى «صِدْقا وَعَدْلًا» [٤] » فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّمَا نَقْرَؤُهَا «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقا وَعَدْلًا» ؟ فَقَالَ : «إِنَّ فِيهَا الْحُسْنى» .
شرح
السند ضعيف. قوله عزّ وجلّ: «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ (الحسنى) صِدْقا وَعَدْلاً» . هذه الآية في سورة الأنعام هكذا: «وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقا وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» [٥] . وقرئ: «كلمات ربّك». وقال البيضاوي في تفسيرها:
[١] آل عمران (٣): ٩٧.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤٧٠ و ٤٧١ (مع التلخيص).[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٢٠.[٤] الأنعام (٦): ١١٥.[٥] . الأنعام (٦): ١١٥.