البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٤
فذهب الرسول، فأخبره بما قال، فقال: اذهب فقُل: أجب أمير المؤمنين أبا بكر. فأتاه فأخبره بذلك، فقال عليّ عليه السلام : «سبحان اللّه ، ما طال العهد فينسى، وأنّه ليعلم أنّ هذا الاسم لا يصلح إلّا لي، ولقد أمره رسول اللّه صلى الله عليه و آله سابع سبعة: فسلّموا عليَّ بإمرة المؤمنين، فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا: أمِن اللّه ، أو من رسوله؟ فقال لهما رسول اللّه صلى الله عليه و آله : نعم، حقّا من اللّه ومن رسوله؛ إنّه أمير المؤمنين، وسيّد المسلمين، وصاحب لواء الغرّ المحجّلين، يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنّة، وأعداءه النار». فانطلق الرسول إلى أبي بكر، وأخبره بما قال، فكفّوا عنه يومئذٍ، فلمّا كان الليل حمل فاطمة عليهاالسلام على حمار، ثمّ دعاهم إلى نصرته، فما استجاب له رجلٌ غيرنا أربعة، فإنّا حلقنا رؤوسنا، وبذلنا له نصرتنا، وكان عليّ عليه السلام لمّا رأى خذلان الناس له وتركهم لنصرته واجتماع كلمة الناس مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم له، جلس في بيته، وقال عمر لأبي بكر: ما منعك أن تبعث إليه فيبايع؛ فإنّه لم يبق أحد إلّا وقد بايع غير هؤلاء الأربعة معه، وكان أبو بكر أرقّ الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا، والآخر أفظّهما وأغلظهما وأجفاهما. فقال: مَن نرسل إليه؟ قال: أرسل إليه قنفذا، وكان رجلاً فظّا غليظا جافيا من الطُّلقاء أحد بني تميم، فأرسله وأرسل معه أعوانا، فانطلق، فاستأذن، فأبى عليّ عليه السلام أن يأذن له، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر، وهما في المسجد والناس حولهما، فقالوا: لم يأذن لنا. فقال عمر: إن هو أذِنَ لكم، وإلّا فادخلوا عليه بغير إذنه. فانطلقوا، فاستأذنوا، فقالت فاطمة عليهاالسلام: «احرج عليكم أن تدخلوا بيتي بغير إذن». فرجعوا، وثبت قنفذ، فقالوا: إنّ فاطمة عليهاالسلام قالت كذا وكذا، فحرجتنا أن ندخل عليهما [البيت] بغير إذن، فغضب عمر فقال: ما لنا وللنساء، ثمّ أمر اُناسا حوله، فحملوا حَطَبا، وحمل معهم عمر، فجعلوه حول منزله، وفيه عليّ عليه السلام وفاطمة وابناهما عليهم السلام ، ثمّ نادى عمر حتّى أسمعَ عليّا عليه السلام : واللّه لتخرجنّ ولتبايعنّ خليفة رسول اللّه ، أو لأضرمنّ عليك بيتك نارا، ثمّ رجع فقعد إلى أبي بكر، وهو يخاف أن يخرج إليه عليّ عليه السلام بسيفه لما يعرف من بأسه وشدّته. ثمّ قال لقنفذ: إن خرج، وإلّا فاقتحم عليه؛ فإن امتنع، فاضرم عليهم بيتهم نارا. فانطلق قنفذ، فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وبادر عليّ إلى سيفه [ليأخذه]، فسبقوه إليه، فتناول بعض سيوفهم، فكثروا [عليه]، فضبطوه، وألقوا في عنقه حبلاً، وحالت فاطمة عليهاالسلامبين