البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠
فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت، فكم ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة؟» فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل؟». فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟». فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب؟». فقال اليماني: لا أدري. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «صدقت في قولك لا أدري، فما زحل عندكم في النجوم؟». فقال اليماني: نجمٌ نحس. فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : «مَه، لا تقولنّ هذا؛ فإنّه نجم أمير المؤمنين عليه السلام وهو نجم الأوصياء عليهم السلام ، وهو النجم الثاقب الذي قال اللّه ـ عزّ وجلّ ـ في كتابه». فقال له اليماني: فما يعني بالثاقب؟ قال: «إنّ مطلعه في السماء السابعة، وأنّه ثقب بضوءه حتّى ضاء في سماء الدُّنيا، فمن ثمّ سمّاه اللّه ـ عزّ وجلّ ـ النجم الثاقب. يا أخا اليمن، عندكم علماء؟» فقال اليماني: نعم جعلت فداك، إنّ باليمن قوما ليسوا كالأحد من الناس في علمهم. فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «وما يبلغ مِن علم عالمهم؟» فقال له اليماني: إنّ عالمهم ليزجر الطير ويقفوا الأثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر للراكب المجدّ. فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «فإنّ عالم المدينة أعلم من عالم اليمن». فقال اليماني: ما بلغ من علم عالم المدينة؟ فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «إنّ عالم المدينة ينتهي إلى حيث لا يقفو الأثر، ويزجر الطير، ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجا واثني عشر برّا واثني عشر بحرا واثني عشر عالما».