البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٢
حوّاء)، فلولا قوله: (ذراعا بذراعه) و(ذراعا بذراعها) لم يكن الجواب مطابقا؛ لأنّ قوله: (دون اُفق السماء) مجمل، فأفاده عليه السلام الجواب عن السؤال مع إفادة ما ذكره معه من كونه صار هذا القدر. وأمّا ما ورد في حوّاء عليهاالسلام، فالمعنى: أنّه جعل [طول] حوّاء خمسة وثلاثين قدما بالأقدام المعهودة الآن، وهي ذراع بذراعها الأوّل، فبالذراع يظهر أنّها كانت على النصف من آدم، ولا بُعد في ذلك؛ فإنّه ورد في الحديث ما معناه: أن يختار الرجل امرأة دونه في الحسب والمال والقامة، لئلّا تفتخر المرأة على الزوج بذلك وتعلو عليه، فلا بُعد في كونه أطول منها. الثالث: ما ذكره الفاضل المذكور أيضا بأن يكون «سُبعين» بضمّ السين تثنية سُبع، والمعنى: أنّه صيّر طوله بحيث صار سُبعي الطول الأوّل، والسّبعان ذراع من حيث اعتبار الإنسان سبعة أقدام كلّ قدمين ذراع، فيكون الذراع بدلاً، أو مفعولاً، بتقدير «أعني»، وفي ذكر «ذراعا بذراعه» حينئذٍ الفائدة المتقدِّمة لمعرفة طوله أوّلاً في الجملة؛ فإنّ سؤال السائل عن الطول الأوّل فقط. وأمّا حوّاء عليهاالسلام، فالمعنى أنّه جعل طولها خُمسه ـ بضمّ الخاء ـ أي خُمس ذلك الطول، وثلاثين تثنية ثلث؛ أي ثلثي الخمس، فصارت خمسا وثلثي خمس، وحينئذٍ التفاوت بينهما قليل؛ لأنّ السبعين في آدم [أربعة من] أربعة عشر والخمس، وثلثا خمس في حوّاء خمسة من خمسة عشر، فيكون التفاوت بينهما يسيرا، وإن كان الطولان الأوّلان متساويين، وإلّا فقد لا يحصل تفاوت، والفائدة في قوله: «ذراعا بذراعها» كما تقدّم؛ فإنّ السؤال وقع بقوله: «وكم كان طول حوّاء». ويحتمل بعيدا عود ضمير «خمسه» و«ثلثيه» إلى آدم، والمعنى: أنّها صارت خُمس طول آدم الأوّل وثلثيه، فتكون أطول منه؛ أو خُمسُه وثُلثيه بعد القصر، فتكون أقصر. والأوّل أربط وأنسب بما قبله مع مناسبة تقديم الخمس ومناسبة الثلاثين له. ويقرّب الثاني قلّة التفاوت الفاحش على أحد الاحتمالين. فإن قلت: ما ذكرت من السبعين من الأذرع والأقدام ينافي ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّ أباكم [كان] طوالاً كالنخلة السّحوق في ستّين ذراعا». [١] قلت: يمكن الجواب بأنّ ستّين ذراعا راجع إلى النخلة، لا إلى آدم؛ فإنّه أقرب لفظا ومعنىً من حيث أنّ السحوق هي الطويلة ونهاية طولها، لا يتجاوز الستّين غالبا،
[١] الصحاح، ج ٣، ص ١١٦٩ (هبط).[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣١٠ (ثنى).[٣] النهاية، ج ١، ص ٢٢٦ (ثنا).[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٠٩ (أفق).[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٣ (ذرع).[٦] الصحاح، ج ٦، ص ٢٤٠١ (صفا) مع التلخيص.[٧] في المصدر: «الزمهرير».[٨] اُنظر: تفسير القرطبي، ج ٦، ص ١٢٦.[٩] بحار الأنوار، ج ١١، ص ١١٥، ح ٤١.[١٠] في المصدر: + «وإن أتت ببعيد عن الأفهام».[١١] مسند أحمد، ج ٢، ص ٢٣١ و ٢٥٣ و ٥٣٥؛ كنز العمّال، ج ١٥، ص ٦٠٦، ح ٤٢٤٠٨.[١٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٧١ ـ ١٧٧.