البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٦
والحاصل: أنّهم امتنعوا من المبايعة مع أبا بكر حتّى أكرهوا أمير المؤمنين عليه السلام عليها، فلمّا بايع مُكرها بايع الثلاثة بعده مُكرهين. (وذلك) أي ارتداد أكثر الاُمّة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله ، وبقاء قليل منهم على الإيمان إقرارا بنعمة الولاية وشكرا عليها. (قول اللّه عزّ وجلّ) في سورة آل عمران: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ» . قال البيضاوي: يعني فسيخلوا، كما خلوا بالموت، أو القتل. «أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ» إنكار لارتدادهم وانقلابهم على أعقابهم عن الدِّين؛ لخلوّه بموت، أو قتل، بعد علمهم بخلوّ الرُّسل قبله، وبقاء دينهم متمسّكا به. وقيل: الباء للسببيّة، والهمزة لإنكار أن يجعلوا خلوّ الرسل قبله سببا لانقلابهم على أعقابهم بعد وفاته. وروي: أنّه لمّا رمى عبداللّه بن قميئة الحارثي رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحجر، فكسر رباعيّته، وشجّ وجهه، فذبّ عنه مصعب بن عمير، وكان صاحب الراية، حتّى قتله ابن قميئة، وهو يرى أنّه قتل النبي صلى الله عليه و آله ، فقال: قد قتلت محمّدا صلى الله عليه و آله ، وصرخ صارخٌ: ألا أنّ محمّدا قد قُتل. فانكفأ الناس، وجعل الرسول صلى الله عليه و آله يدعو إلى عباد اللّه ، فانحاز إليه ثلاثون من أصحابه، وحَمَوهُ حتّى كشفوا عنه المشركين وتفرّق الباقون. وقال بعضهم: ليت ابن اُبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان. وقال اُناس من المنافقين: لو كان نبيّا لما قُتل ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم. فقال أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك: يا قوم، إن كان قُتل محمّد، فإنّ ربّ محمّد حيٌّ لا يموت، وما تصنعون بالحياة بعده؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه. ثمّ قال: اللَّهُمَّ إنّي أعتذرُ إليك ممّا يقولون وأبرأُ منه. وشدَّ بسيفه، فقاتل حتّى قُتِل، فنزلت: «وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّه َ شَيْئا» ؛ بارتداده، بل يضرّ نفسه. «وَسَيَجْزِي اللّه ُ الشَّاكِرِينَ» على نعمة الإسلام بالثبات عليه، كأنس وأضرابه. [١] انتهى كلام البيضاوي.
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٩٤ (ردد).[٢] . المائدة (٥): ١١٧ ـ ١١٨. والخبر في: صحيح البخاري، ج ٤، ص ١١٠؛ عمدة القاري، ج ١٥، ص ٢٤١، ح ٩٤٣٣.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢١٤.[٤] لم نعثر على الشرح المذكور.[٥] رجال الكشي، ص ١١، ح ٢٤.[٦] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٣ (عرف) مع التلخيص.[٧] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٩٨ و ٩٩.