البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٥
قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: نهى رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن قتل أبي البختري وكان قد لبس السلاح بمكّة يوما قبل الهجرة في بعض ما كان ينال النبيّ صلى الله عليه و آله من الأذى، وقال: لا يعرض أحد لمحمّد بأذى إلّا وضعت فيه السلاح، فشكر ذلك له النبيّ صلى الله عليه و آله . وقال أبو داود المازني: فلحقته يوم بدر، فقلت له: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نهى عن قتلك إن أعطيت بيدك، قال: وما تريد إلى أن كان قد نهى عن قتلي، فقد كنت أبليته ذلك، فإمّا أن أعطي بيدي، فواللّات والعزّى لقد علمت نسوة بمكّة أنّي لا أعطي بيدي، وقد عرفت أنّك لا تدعني، فافعل الذي تريد، فرماه أبو داود بسهم، وقال: اللَّهُمَّ سهمك، وأبو البختري عبدك، فَضَعهُ في مقتله، وأبو البختري دارع، ففتق السهم الدرع فقتله. قال الواقدي: ويُقال: إنّ المجذر بن ذياد قتل أبا البختري ولا يعرفه، وقال المجذر في ذلك شعرا عرف منه أنّه قاتله. وفي رواية محمّد بن إسحاق أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نهى يوم بدر عن قتل أبي البختري، واسمه الوليد بن هشام بن الحرث بن أسد بن عبد العزّى؛ لأنّه كان أكفّ الناس عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله بمكّة، كان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكرهه، وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم، فلقيه المجذر بن ذياد البلوي حليف الأنصار، فقال له: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله نهانا عن قتلك، ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكّة يقال له جنادة بن مليحة، فقال أبو البختري وزميلي: قال المجذر: واللّه ما نحن بتاركي زميلك، ما نهانا رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلّا عنك وحدك، قال: إذا واللّه لأموتنّ أنا وهو جميعا، لا تتحدّث عنّي نساء أهل مكّة أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة، فنازله المجذر وارتجز أبو البختري، فقال: { لن يسلّم ابن حرّة زميله حتّى يموت أو يرى سبيله } ثمّ اقتتلا، فقتله المجذر، وجاء إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فأخبره، وقال: والذي بعثك بالحقّ، لقد جهدت أن يستأسر فآتيك به، فأبى إلّا القتال، فقاتلته فقتلته. ثمّ قال: قال محمّد بن إسحاق: وقد كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله في أوّل الوقعة نهى أن يقتل أحدٌ من بني هاشم. {-٥-}
[١] مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٩٥.[٢] . الأنفال (٨): ٧٠.[٣] مجمع البيان، ج ٤، ص ٤٩٥ و ٤٩٦ (مع تلخيص).[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١١٢.[٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١١٤، ص ١٣٣ و ١٣٤. وانظر: مغازي الواقدي، ص ٧٥.[٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٤، ص ١٨٣.[٧] الصحاح، ج ٢، ص ٤٦٧ (حيد).[٨] المصباح المنير، ص ١٥٨ (حاد).[٩] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٨.[١٠] القاموس الرجال، ج ٤، ص ٨٤ (تهم).[١١] لم نعثر على قائله.[١٢] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٨٧ (ثخن).[١٣] محمّد (٤٧): ٤.[١٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٠٦ (ثخن).[١٥] الصحاح، ج ١، ص ١٣٩ (ركب) مع التلخيص.[١٦] الصحاح، ج ٤، ص ١٤٢٠ (كتب) مع التلخيص.[١٧] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١١٤.[١٨] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧٣ (فدي).[١٩] هكذا في أكثر نسخ الكافي. وفي المتن الذي ضبطه الشارح رحمه الله سابقا وكلتا الطبعتين: «ممّا».[٢٠] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٨.[٢١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢٩ (حلف).[٢٢] الكشّاف، ج ١، ص ٢٩٨ و ٣٨٦.[٢٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١١٥.[٢٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ١٤، ص ١٨٤.[٢٥] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٦٤ (أسر).