البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٥
.ابْنُ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَ قَالَ : قُلْتُ : أَ لَيْسَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يَقُولُ : «فِى بِضْعِ سِنِينَ» وَقَدْ مَضى لِلْمُؤْمِنِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ؟ فَقَالَ : «أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ : إِنَّ لِهذَا تَأْوِيلًا وَتَفْسِيرا ، وَالْقُرْآنُ ـ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ـ نَاسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، أَمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ» يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ ، وَيُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ فِي الْقَوْلِ إِلى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَذلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : «وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّهِ» أَيْ يَوْمَ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِالنَّصْرِ» .
شرح
السند صحيح. قوله: (سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عزّ ذكره: «الم * غُلِبَتْ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» ). قال البيضاوي: أي أدنى أرض العرب منهم؛ لأنّها الأرض المعهودة عندهم، أو في أدنى أرضهم من العرب، واللّام بدل من الإضافة. «وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ» . «من» إضافة المصدر إلى المفعول. «سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ» . روي أنّ فارس غزوا الروم، فوافوهم بأذرعات وبُصرى، وقيل بالجزيرة، وهي أدنى أرض الروم من الفرس، فغلبوا عليهم، وبلغ الخبر مكّة، ففرح المشركون، وشَمِتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب، ونحن وفارس اُميّون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم، ولنظهرنّ عليكم، فنزلت، فقال لهم أبو بكر: لا يقرنّ اللّه أعينكم، فواللّه لتظهرنّ الروم على فارس بعد بضع سنين، فقال له اُبيّ بن خلف: كذبت، اجعل بيننا أجلاً اُنَاحِبُكَ عليه، فناحبه على عشر قلائص من كلّ واحد منهما، وجعل الأجل ثلاث سنين، فأخبر أبو بكر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال: البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر ومادّة في الأجل، فجعلاه مائة قلوص إلى تسع سنين، ومات اُبيّ من جرح رسول اللّه صلى الله عليه و آله بعد قُفُوله من اُحد، وظهرت الروم على الفارس يوم الحديبيّة، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة اُبيّ، وجاء به إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فقال: تصدّق به، والآية من دلائل النبوّة؛ لأنّها إخبار عن الغيب. وقرئ: «غَلَبَتْ» بالفتح، و«سيُغلَبون» بالضمّ، ومعناه: أنّ الروم غلبوا على ريف الشام