البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٦
والباعث على هذا السؤال توهّم كون المسبي مانعا من الانتساب والتوارث. فأجاب عليه السلام عن كلا شقّي السؤال، (فقال: فلينسب) أي ذلك الرجل (إلى آبائه العبيد في الإسلام) دون آبائه العبيد في الكفر ودون السابي. أمّا الثاني فظاهر، وأمّا الأوّل؛ فلعدم صلاحيّة انتساب المسلم إلى الكفّار. وقيل: لعلّه على سبيل الفضل والأولويّة. [١] (ثمّ يعدّ) هو (من القبيلة التي كان أبوه) أي جدّه المسبي من بني تميم مثلاً، يُقال لذلك الرجل: تميمي، وهكذا (إن كان معروفا فيهم) أي عدّه من تلك القبيلة مشروط بما إذا كان ذلك الرجل أو أبوه معروفا مشهورا في كونه من تلك القبيلة، وإلّا فلا يعدّ منهم، وكذا يثبت التوارث بينه وبين أهل تلك القبيلة بالقرابة الموجبة للإرث مع شرائطه، كما أشار إليه بقوله: (ويرثهم ويرثونه). والحاصل: أنّ هذا السبي لا يقطع الانتساب، ولا يمنع التوارث، كما كان قبل السبي.
متن الحديث العاشر والثلاثمائة
.ابْنُ مَحْبُوبٍ [٢] ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «إِنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ أَعْطَى الْمُؤْمِنَ ثَلَاثَ خِصَالٍ : الْعِزَّ فِي الدُّنْيَا وَالْاخِرَةِ ، وَالْفَلْحَ [٣] فِي الدُّنْيَا وَالْاخِرَةِ ، وَالْمَهَابَةَ فِي صُدُورِ الظَّالِمِينَ» .
شرح
السند حسن. قوله عليه السلام : (أعطى المؤمن ثلاث خصال). في القاموس: «الخصلة: الخلّة الفضيلة، أو الرذيلة، وقد غلب على الفضيلة. الجمع: خصال». [٤]
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٠ (سبي).[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٧٨.[٣] السند معلّق على سابقه، ويروي عن ابن محبوب، عليّ بن إبراهيم عن أبيه.[٤] في كلتا الطبعتين: «الفلج» بالجيم المعجمة.[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٦٨ (خصل).[٦] الصحاح، ج ١، ص ٣٣٥ (فلج) مع التلخيص.[٧] الصحاح، ج ١، ص ٢٣٩ (هيب) مع التلخيص.[٨] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٤١ (هيب).