البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٢
أقول: هذه جملة من الأخبار الوارده في هذا الباب، وتركنا بعضها خوفا من الإطناب، ونرجو من اللّه سبحانه أن يكون فيما أوردناه هنا مع ما يتعلّق بكلّ منها غنىً وكفاية لطالبي الحقّ والصواب، ولنذكر نبذة من مذهب الأصحاب لتكون تبصرةً وذكرى لاُولي الألباب. قال الشيخ المفيد ـ قدّس اللّه روحه ـ في كتاب المقالات على ما نقل عنه السيّد ابن طاووس رحمه الله: أقول: إنّ الشمس والقمر وسائر النجوم أجسام ناريّة، لا حياة لها ولا موت، خلقها اللّه تعالى لينتفع بها عباده، وجعلها زينة لسماواته، وآية من آياته، كما قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّه ُ ذَلِكَ إِلَا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» [١] ، وقال تعالى: «وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [٢] ، وقال تعالى: «وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ» [٣] ، فأمّا الأحكام على الكائنات بدلالتها والكلام على مدلول حركاتها، فإنّ العقل لا يمنع منه، ولسنا ندفع أن يكون اللّه تعالى أعلمه بعض أنبيائه وجعله علما له على صدقه، [٤] غير انّا لا نقطع عليه، ولا نعتقد استمراره في الناس إلى هذه الغاية، وأمّا ما نجده من أحكام المنجِّمين في هذا الوقت وإصابة بعضهم فيه، فإنّه لا ينكر أن يكون ذلك بضرب من التجربة وبدليل عادة، وقد يختلف أحيانا، ويخطئ المعتمد عليه كثيرا، ولا تصحّ إصابته فيه أبدا؛ لأنّه ليس بجارٍ مجرى دلائل العقول ولا براهين الكتاب و[لا ]أخبار الرسول صلى الله عليه و آله ، وهذا مذهب جمهور المتكلِّمين من متكلِّمي أهل العدل، وإليه ذهب بنو نوبخت ـ رحمهم اللّه ـ من الإماميّة، وأبو القاسم، وأبو عليّ من المعتزلة، انتهى. [٥] وقال السيّد المرتضى رضى الله عنه في جواب المسائل السلّاريّة بعدما أبطل كونها مؤثّرة بالأدلّة والبراهين: وأمّا الوجه الآخر، وهو أن يكون اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل أفعالاً مخصوصة عند طلوع كوكب أو غروبه واتّصاله أو مفارقته. وقد بيّنا أنّ ذلك ليس بمذهب
[١] . يونس (١٠): ٥.[٢] . النحل (١٦): ١٦.[٣] . فصّلت (٤١): ١٢.[٤] في المصدر: - «ولسنا ـ إلى قوله: - على صدقه».[٥] اوائل المقالات، ص ٢٦٤؛ فرج المهموم، ص ٣٨.