البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨١
الظبي يسنح سنوحا: إذا مرَّ مياسرك إلى إلى ميامنك. [والعرب] تتيمّنَ بالسانح وتتشاءم بالبارح. [١] (ولا هامة). قال في النهاية: فيه: لا عدوى، ولا هامة. الهامة: الرأس، واسم طائر. وهو المراد في الحديث؛ وذلك أنّهم كانوا يتشاءمّون بها، وهي من طير الليل. وقيل: هي البومة. وقيل: إنّ العرب كانت تزعم أنّ روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة، فتقول: أسقوني أسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أنّ عظام الميّت. وقيل: روحه تصير هامة فتطير، ويسمّونه الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. وذكره الهروي في الهاء والواو، وذكره الجوهري في الهاء والياء، انتهى. [٢] ونقل عن المازري: أنّ المشهور في الهامة تخفيف الميم. وقيل بالتشديد، واختلف في تأويلها، ثمّ ذكر الأقوال التي ذكرها ابن الأثير، ثمّ قال: «البومة هي الطائر المعروف، وكانوا يرون أنّها إذا سقطت على دار أحد يراها ناعية لنفسه، أو لبعض أهله». [٣] (ولا شؤم). الشؤم ـ بالضمّ وسكون الهمزة ـ : نقيض اليُمن. وهذا كالتأكيد للسابق. وقيل: كانوا يعتقدون أنّ هذه الدار شؤم: يعني أنّ سكناها سببٌ للضرر والهلاك إذا شاهدوا ذلك مرارا، وأنّ هذا الرجل [والمرأة ]والغلام والفرس شؤم لعدم الفوز بالمطالب، أو وجدان الضرر عند رؤيتهم، أو لغير ذلك، فنفاه عليه السلام ؛ لأنّه أمرٌ وهمي لا تأثير له في نفس الأمر، ولو فرض تأثير ما، فإنّما هو مستند إلى التوهّم، ولو أرادوا بشؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها أو غير ذلك من الاُمور التي توجب نقصان الميل إليها، وبشؤم الفرس نقص كماله، وبشؤم الغلام والمرأة عدم موافقتهما إلى غير ذلك من الاُمور المنفّرة للطبع، فلذلك أمر آخر أذن الشارع لمَن كره شيئا منها أن يتركه ويستبدل منه ما تطيب به نفسه.
[١] الصحاح، ج ١، ص ٣٥٦ (برح).[٢] النهاية، ج ٥، ص ٢٨٣ (هوم).[٣] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٠.