البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢١١
متن الحديث السادس والثمانين والمائتين
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ م عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام وَهُوَ مُغْضَبٌ ، فَقَالَ : «إِنِّي خَرَجْتُ آنِفا فِي حَاجَةٍ ، فَتَعَرَّضَ لِي بَعْضُ سُودَانِ الْمَدِينَةِ ، فَهَتَفَ بِي : لَبَّيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ ، فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلى بَدْئِي [١] إِلى مَنْزِلِي خَائِفا ذَعِرا مِمَّا قَالَ حَتّى سَجَدْتُ فِي مَسْجِدِي لِرَبِّي ، وَعَفَّرْتُ لَهُ وَجْهِي ، وَذَلَّلْتُ لَهُ نَفْسِي ، وَبَرِئْتُ إِلَيْهِ مِمَّا هَتَفَ بِي ، وَلَوْ أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ عَدَا مَا قَالَ اللّهُ فِيهِ ، إِذا لَصَمَّ صَمّا [٢] لَا يَسْمَعُ بَعْدَهُ أَبَدا ، وَعَمِيَ عَمًى لَا يُبْصِرُ بَعْدَهُ أَبَدا ، وَخَرِسَ خَرْسا لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَهُ أَبَدا» ثُمَّ قَالَ : «لَعَنَ اللّهُ أَبَا الْخَطَّابِ ، وَقَتَلَهُ بِالْحَدِيدِ» .
شرح
السند مجهول. قوله: (وهو مغضب). يقال: أغضبته فتغضّب، فهو مغضَب ـ بفتح الضاد ـ ومتغضّب، بكسرها. (فقال: إنّي خرجت آنفا). في القاموس: «قَالَ ءَانِفًا» [٣] ـ كصاحب، وكتف، وقرئ بهما ـ أي مذ ساعة، أي في أوّل وقت يقرب منّا». [٤] (في حاجة، فتعرّض لي بعض سودان المدينة). التعرّض: التصدّي. و«سودان» بالضمّ، جمع أسود، وكأنّه كان غاليا، وكان من أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن المقلاص، وهو من الغُلاة المشهورين، وكان يدّعي الربوبيّة للصادق عليه السلام ، والبنوّة لنفسه على أهل الكوفة. ويدلّ على كون هذا الأسود من الغلاة أنّه ناداه عليه السلام بما ينادى به الربّ، كما يفهم من قوله عليه السلام : (فهتف) أي صاح (بي: لبّيك يا جعفر بن
[١] في بعض نسخ الكافي: «يدي».[٢] في أكثر نسخ الكافي وشرح المازندراني والوافي: «صمما».[٣] محمّد (٤٧): ١٦.[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١١٩ (أنف).