البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٢
قوله عزّ وجلّ: «وَإِذَا مَسَّ الْاءِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبا إِلَيْهِ» ؛ قال البيضاوي: لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على أنّ مبدأ الكلّ منه. «ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ» أعطاه من الخول وهو التعهّد، أو الخول وهو الافتخار. «نِعْمَةً مِنْهُ» من اللّه . «نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ» أي الضرّ الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه، أو ربّه الذي كان يتضرّع إليه. و «مَا» مثل الذي في قوله: «وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى» [١] . «مِنْ قَبْلُ» : من قبل النعمة. «وَجَعَلَ للّه ِِ أَنْدَادا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ» وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء. والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صحّ تعليله بهما، وإن لم يكونا غرضين. «قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً» أمر تهديد فيه إشعار بأنّ الكفر نوع تشهٍّ لا سند له، وإقناط للكافرين من التمتّع في الآخرة، ولذلك علّل بقوله: «إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» ؛ على سبيل الاستئناف للمبالغة. «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ» : قائم بوظائف الطاعات. «آنَاءَ اللَّيْلِ» : ساعاته. و«أم» متّصلة بمحذوف تقديره: الكافر [خير] أم من هو قانت. أو منقطعة، والمعنى: بل أمّن هو قانت كمن هو ضدّه. وقرأ الحجازيّان وحمزة بتخفيف الميم بمعنى: أَمَنْ هو قانت [للّه ] كمَن جعل له أندادا. «سَاجِدا وَقَائِما» ؛ حالان من ضمير «قانت». وقرئا بالرفع على الخبر بعد الخبر، والواو للجمع بين الصفتين. «يَحْذَرُ الْاخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ» ؛ في موقع الحال، أو الاستئناف للتعليل. «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ» ؛ نفى لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العمليّة بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة على وجه أبلغ لمزيد [فضل] العلم. وقيل: تقرير للأوّل على سبيل التشبيه، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصون. «إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ» بأمثال هذه البيانات. [٢]
[١] . الليل (٩٢): ٣.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٥٩ و ٦٠.