البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٥
الأمرين أيضا، وقد مضى في السفر أنّه مع التصدّق لا بأس به في أيّ يوم كان وأيّة ساعة اتّفق. {-١-}
متن الحديث السادس عشر والأربعمائة
.عَنْهُ [٢] ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ عُبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام : «قُمْ ، فَأَسْرِجْ دَابَّتَيْنِ : حِمَارا وَبَغْلًا» فَأَسْرَجْتُ حِمَارا وَبَغْلًا ، فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْبَغْلَ ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : «مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُقَدِّمَ إِلَيَّ هذَا الْبَغْلَ؟» قُلْتُ : اخْتَرْتُهُ لَكَ ، قَالَ [٣] : «وَأَمَرْتُكَ أَنْ تَخْتَارَ لِي» ثُمَّ قَالَ : «إِنَّ أَحَبَّ الْمَطَايَا إِلَيَّ الْحُمُرُ». قَالَ : فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْحِمَارَ ، وَأَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ ، فَرَكِبَ فَقَالَ : «الْحَمْدُ [٤] لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا بِالْاءِسْلَامِ ، وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذَا ، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وَإِنَّا إِلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [٥] ، وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» . وَسَارَ وَسِرْتُ حَتّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعا آخَرَ ، قُلْتُ لَهُ : الصَّلَاةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَالَ : «هذَا وَادِي النَّمْلِ لَا يُصَلّى فِيهِ» حَتّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعا آخَرَ ، قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ ، فَقَالَ : «هذِهِ الْأَرْضُ مَالِحَةٌ لَا يُصَلّى فِيهَا». قَالَ : حَتّى نَزَلَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، فَقَالَ لِي : «صَلَّيْتَ أَوْ تُصَلِّي ـ سُبْحَتَكَ؟». قُلْتُ : هذِهِ صَلَاةٌ يُصَلِّيهَا [٦] أَهْلُ الْعِرَاقِ الزَّوَالَ . فَقَالَ : «أَمَا هؤُلَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ». فَصَلّى وَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ ، ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ فِي بِدَايَتِهِ [٧] ، ثُمَّ قَالَ : «اللّهُمَّ الْعَنِ
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٨٧.[٢] في بعض نسخ الكافي والوافي: «فقال».[٣] في الطبعة القديمة: «الحمد» بدون الواو.[٤] اقتباس من الآية ١٣ و ١٤ من سورة الزخرف (٤٣).[٥] في كلتا الطبعتين: «تسمّيها». وفي بعض نسخ الكافي: «يسمّيها».[٦] في بعض نسخ الكافي: «بدأته».