البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٩
وقال بعض المحشّين: يعني أنّه على حذف المضاف، وليست على صلة التلاوة، بل من قولهم: كان هذا على عهد فلان، أي في وقته وزمانه. [١] وقال البيضاوي: «تتلو» حكاية حال ماضية. قيل: كانوا يسترقون السمع، ويضمّون إلى ما سمعوا أكاذيب، ويلقونها إلى الكهنة، وهم يدوّنونها ويعلّمون الناس، وفشى ذلك في عهد سليمان حتّى قيل: إنّ الجنّ يعلم الغيب، وأنّ ملك سليمان تمَّ بهذا العلم، وأنّه تسخّر به الإنس والجنّ والريح [له]. «وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ» تكذيب لمن زعم ذلك، وعبّر عن السحر بالكفر؛ ليدلّ على أنّه كفر، وأنّ من كان نبيّا كان معصوما عنه. «وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا» باستعماله. «يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ» إغواءً وإضلالاً، انتهى. [٢] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (بولاية الشياطين) كان من القرآن، فلعلّ المراد بالشياطين الأوّل حينئذٍ شياطين الإنس أي الكهنة، والمعنى: اتّبعوا ما كانت الكهنة تتلوه عليهم بسبب استيلاء الشياطين على عهد سليمان واستراقهم السمع، أو بسبب استيلائهم على ملكه بعده وافترائهم عليه. روى عليّ بن إبراهيم بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: «لمّا هلك سليمان وضع إبليس السّحر، وكتبه في كتاب ثمّ طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضعه آصف بن برخيا لملك سليمان بن داود عليهماالسلام من ذخائر كنوز [الملك و] العلم، من أراد كذا فليفعل كذا وكذا، ثمّ دفنه تحت السرير، ثمّ استشار لهم فقرأه فقال الكافرون: ما كان [يغلبنا] سليمان إلّا بهذا، وقال المؤمنون: بل هو عبد اللّه ونبيّه، فقال اللّه جلّ ذكره: «وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ» الآية». [٣] وقال بعض الأفاضل: فعلى هذا يحتمل أن يكون الظرف في قوله: «عَلَى مُلْكِ» ، متعلّقا بقوله: «تتلو» وبقوله: «بولاية». ويحتمل أيضا أن يكون «بولاية» بيانا لما كانوا يتلونه، أي اتّبعوا
[١] لم نعثر على القائل.[٢] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٣٧١ مع التلخيص.[٣] تفسير القمّي، ج ٢، ص ٢٠٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.