البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٥
(أفضل عند اللّه ـ جلّ ذكره ـ من العمل الكثير على غير يقين). قيل: لابدّ من تقييد العمل الكثير بالدوام؛ ليتحقّق أنّ الفضل من جهة اليقين. [١] (واعلم أنّه لا ورعَ أنفع من تجنّب محارم اللّه ). لعلّ المراد أنّ هذا الورع أنفع من ورع من يجتنب المكروهات والشُّبهات، ولا يبالي بارتكاب المحرّمات. والورع ـ بالتحريك ـ : التحرّج، والتضيّق، والجبن، والكفّ، هذا أصله. وقيل: هو في الأصل الكفّ عن محارم اللّه ، ثمّ استُعير للكفّ عن المباح كالشبهات، وعن الحلال الذي يتخوّف منه أن ينجرّ إلى الحرام، وعمّا سوى اللّه تعالى للتحرّز عن صرف العمر ساعة فيما لا يفيد زيادة القُرب والأوّل أعني الكفّ عن المحارم أنفع، والعقوبة على ارتكابها أشدّ بخلاف البواقي، [٢] انتهى. وقوله عليه السلام : (الكفّ عن أذى المؤمنين واغتيابهم) من قبيل عطف الخاصّ على العامّ؛ للاهتمام لكونهما أشدّ قبحا، وأقوى فسادا، وأبعد عفوا، وأصعب توبة. (ولا عيش أهنى من حُسن الخلق). في بعض النسخ: «أهنأ»، وهو الظاهر؛ لأنّ الهمزة تكتب بجنس حركة ما قبلها. قال الجوهري في المهموز: «كلّ أمرٍ يأتيك من غير تعب، فهو هنيء». [٣] وفي القاموس: «العيش: الحياة، وما يعاش به». [٤] وقيل: المقصود أنّ حسن خلق الرجل مع بني نوعه أدخل في نضارة عيشه من المال ونحوه؛ لأنّه يوجب ميلهم إليه، ونصرتهم له، بخلاف سوء خلقه؛ فإنّه يوجب تنفّرهم عنه، وإضرارهم له. وكلّ ذلك يوجب تكدّر عيشه وإن كان ذا مال. [٥] (ولا مال أنفع من القنوع) بالضمّ، أي القناعة والرِّضا. (باليسير) أي القليل، أو الهيّن. (المجزي). قال الفيروزآبادي في المهموز: «أجزأ الشيء [إيّاىِ]، أي كفاني. وأجزأت عنك مجزأ
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٦.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٦ مع التلخيص و اختلاف في اللفظ.[٣] الصحاح، ج ١، ص ٨٤ (هنأ).[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٨٠ (عيش) مع التلخيص.[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٦ مع تلخيص و اختلاف يسير في اللفظ.