البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٩
بِالْأَبْصَارِ» [١] بأبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة، انتهى. [٢] (قال: ثمّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : لا تشيروا إلى المطر ولا إلى الهلال؛ فإنّ اللّه يكره ذلك). في القاموس: «أشار إليه: أومأ. ويكون بالكفّ والعين والحاجب». [٣] والظاهر أنّ المراد كراهة الإشارة إليهما باليد. وقيل: يحتمل أن يكون المراد الإشارة إلى كيفيّة حدوثهما من دون رمز؛ فإنّ ذلك يضرّ باعتقاد العامّة، واستشهد له بقول اللّه عزّ وجلّ: «يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ» [٤] فعدل عمّا سألوه إلى أمرٍ آخر، انتهى. [٥] وقيل: يمكن أن يكون كناية عن نسبة منافعهما إليهما، لا إليه تعالى. قال: ولو قرئ بالتاء المثنّاة الفوقانيّة من شتر به ـ كفرح ـ : إذا سبّه. أو من شتر فلانا: إذا غتّه، وجرحه. وجعل «إلى» بمعنى الباء، أو زائدة لكان له وجه، انتهى. [٦] وقيل: لعلّ المراد الإشارة إليهما على سبيل المدح، كأن يقول: ما أحسن هذا الهلال، وما أحسن هذا المطر، أو أنّه ينبغي عند رؤية الهلال ونزول المطر الاشتغال بالدّعاء، لا الإشارة إليهما كما هو عادة السفهاء، أو أنّه لا ينبغي عند رؤيتهما التوجّه إليهما عند الدعاء والتوسّل بهما، كما أنّ بعض الناس يظنّون أنّ الهلال له مدخليّة في نظام العالم، فيتوسّلون به ويتوجّهون إليه. قال: وهذا أظهر بالنسبة إلى الهلال، وأيّده بما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إذا رأيت هلال شهر رمضان، فلا تشر إليه، ولكن استقبل القبلة، وارفع يديك إلى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ وخاطب الهلال، الخبر، [٧] انتهى. [٨] أقول: ليت شعري ما حملهم على صرف العبارة عن ظاهرها، وارتكاب أمثال تلك التوجيهات البعيدة المتعسّفة، وأيّ استبعاد في تعلّق الكراهة بمجرّد الإشارة، كما قلنا.
[١] . النور (٢٤): ٤٣.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ١٩٤ و ١٩٥.[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٦٥ (شور) مع اختلاف في اللفظ.[٤] .البقرة (٢): ١٨٩.[٥] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي، ج ٢٦، ص ٥٠٠، ذيل ح ٢٥٥٨٢ مع اختلاف في اللفظ.[٦] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٢٧.[٧] اُنظر: الفقيه، ج ٢، ص ١٠٠، ذيل ح ١٨٤٦.[٨] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٩٨.