البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٠٩
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم بُنَيَّ اذْهَبْ إِلى عَمِّكَ أَبُو لَهَبٍ [١] ، فَاسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ فُتِحَ لَكَ فَادْخُلْ ، وَإِنْ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ فَتَحَامَلْ عَلَى الْبَابِ وَاكْسِرْهُ وَادْخُلْ عَلَيْهِ ، فَإِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ أَبِي : إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ فَلَيْسَ [٢] بِذَلِيلٍ» . قَالَ : «فَذَهَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَوَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقا ، فَاسْتَفْتَحَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ ، فَتَحَامَلَ عَلَى الْبَابِ وَكَسَرَهُ وَ دَخَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو لَهَبٍ قَالَ لَهُ : مَا لَكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ [٣] أَبِي يَقُولُ لَكَ : إِنَّ امْرَأً عَمُّهُ عَيْنُهُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ بِذَلِيلٍ ، فَقَالَ لَهُ : صَدَقَ أَبُوكَ ، فَمَا ذلِكَ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَقَالَ لَهُ : يُقْتَلُ ابْنُ أَخِيكَ وَأَنْتَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ؟ فَوَثَبَ وَأَخَذَ [٤] سَيْفَهُ ، فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمُّ جَمِيلٍ ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَلَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً ، فَفَقَأَ عَيْنَهَا فَمَاتَتْ وَهِيَ عَوْرَاءُ ، وَخَرَجَ أَبُو لَهَبٍ وَمَعَهُ السَّيْفُ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ عَرَفَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَتْ : مَا لَكَ يَا أَبَا لَهَبٍ؟ فَقَالَ : أُبَايِعُكُمْ عَلَى ابْنِ أَخِي ، ثُمَّ تُرِيدُونَ قَتْلَهُ؟ وَاللَاتِ وَالْعُزّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُسْلِمَ ، ثُمَّ تَنْظُرُونَ مَا أَصْنَعُ ، فَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَرَجَعَ» .
شرح
السند صحيح. قوله: (كيف لنا بأبي لهب) أي كيف نصنع به وهو مانع من قتله؟! والترهيب من قبيل: بحسبك درهم. (فقالت اُمّ جميل) هي زوجة أبي لهب اُخت أبي سفيان، وهي التي وصفها اللّه تعالى بحمّالة الحطب. (أنا أكفيكموه) إلى قوله: (نصطبح). قال الجوهري: «الصبوح: الشّرب بالغداة، وهو خلاف الغبوق. واصطبح الرجل: شرب صبوحا». [٥] وفي النهاية: «الاصطباح: أكل الصبوح وهو الغداء». [٦] والاغتباق: أكل الغبوق، وهو العشاء، وأصلهما في الشرب، ثمّ استعملا في الأكل.
[١] في كلتا الطبعتين وجميع نسخ الكافي: «أبي لهب».[٢] في بعض نسخ الكافي والوافي: «ليس».[٣] في بعض نسخ الكافي: ـ «إنّ».[٤] في بعض نسخ الكافي: «فأخذ».[٥] الصحاح، ج ١، ص ٣٨٠ (صبح) مع التلخيص.[٦] النهاية، ج ٣، ص ٦ (صبح).