البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٨
وقيل: هذا تعليم القتل، وكناية عنه، والتعبير به عن القتل إشعارٌ بأنّه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن، وتصوير له بأشنع صورة. [١] وقيل: كناية عن القتل بالسلاح وضرب الرِّقاب، مصدر مضاف إلى المفعول، وأصله: فاضربوا الرِّقاب ضربا، فحذف الفعل، واُقيم المصدر مقامه، واُضيف إلى المفعول اختصارا. [٢] «حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ» أي ظفرتم بهم، وأكثرتم القتل فيهم وأغلظتموه. قال الفيروزآبادي: ثخن ـ ككرم ـ ثخونة وثخانة وثَخَنا، وكعنب، غلظ، وصلب، فهو ثخين. وأثخن في العدوّ: بالغ الجراحة فيهم. وفلانا: أوهنه. و «حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ» أي غلبتموهم، وكثر فيهم الجراح. [٣] «فَشُدُّوا الْوَثَاقَ» أي فأسروهم، واحفظوهم، وشدّوهم بالحبال والسّيور المُحكمة الوثيقة. والوثاق ـ بالفتح والكسر ـ : ما يوثق به. «فَإِمَّا مَنّا بَعْدُ» أي بعد شدّ الوثاق. «وَإِمَّا فِدَاءً» أي: وإمّا أن تمنّوا عليهم منّا بعفو من غير عوض، وإمّا أن تفادوهم أو تفدوهم فداءً بمال. وقيل: منّا بالعتق أو فداء بالبيع. [٤] والفداء هاهنا مصدر فادى، فهو ممدود مكسور، وإن كان مِن فديته جاز فيه المدّ مفتوحا ومكسورا ومضموما، وجاز القصر مفتوحا لا غير، وقد قرئ فَدا كعصا. «حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا» . في القاموس: «الوِزر ـ بالكسر ـ : الإثم، والثقل، والسلاح، والحمل الثقيل. الجمع: «أوزار». [٥] وقال البيضاوي: آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلّا بهما، كالسلاح والكراع، أي ينقضي الحرب ولم يبق إلّا مسلم أو مسالم. وقيل: آثامها. والمعنى: حتّى تضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، وهو غاية للضرب، أو الشداد، أو المنّ والفداء، أو للمجموع، بمعنى أنّ
[١] ذهب إليه الزمخشري في الكشّاف، ج ٣، ص ٥٣٠؛ والبيضاوي في تفسيره، ج ٥، ص ١٨٩.[٢] ذهب إليه الشيخ الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان، ج ٩، ص ١٦٠.[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٠٦ (ثخن).[٤] ذهب إليه الطبرسي رحمه الله في جامع البيان، ج ٢٦، ص ٢٦.[٥] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٤ (وزر).