البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٣
معه. وسئل أيّوب بعدما عافاه اللّه : أيّ شيء كان أشدُّ عليك ممّا مرّ عليك؟ قال: شماتة الأعداء، قال: فأمطر اللّه عليه في داره فراش الذهب، وكان يجمعه، فإذا ذهب الرّيح منه بشيء عدا خلفه [فردّه] فقال له جبرئيل: أما تشبع يا أيّوب؟ قال: ومن يشبع [من] رزق ربّه». [١] (قال: أحيا له) إلى قوله: (هلكوا يومئذٍ) أي يوم نزول البليّة بهم. وحاصل المعنى على تفسيره عليه السلام : أنّ اللّه أحيا له ولده الذين ماتوا قبل نزول البليّة بالتفريق بآجالهم وولده الذين هلكوا دفعة بعده.
متن الحديث الرابع والخمسين والثلاثمائة
.يَحْيَى الْحَلَبِيُّ ، عَنِ الْمُثَنّى ، عَنْ أَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام فِي قَوْلِهِ [٢] عَزَّ وَجَلَّ : «كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِما» [٣] قَالَ : «أَ مَا تَرَى الْبَيْتَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانَ أَشَدَّ سَوَادا مِنْ خَارِجٍ ، فَكَذلِكَ [٤] هُمْ يَزْدَادُونَ سَوَادا» .
شرح
السند مجهول. قوله: (عن أبي عبداللّه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ) في سورة يونس: «وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا» . قال البيضاوي: «الَّذِينَ» مبتدأ، والخبر «جَزَاءُ سَيِّئَةٍ» على تقدير «وجزاء الذين كسبوا السيّئات جزاء سيّئة بمثلها»، أي [أن] يجازي سيّئة بسيّئة مثلها لا يزاد عليها. أو «كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ» أو «أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ» ، وما بينهما اعتراض، «جَزَآءُ سَيِّئَةِ» مبتدأ خبره محذوف، أي فجزاء سيّئة بمثلها واقع، أو بمثلها، على زيادة الباء، أو تقدير مقدّر بِمِثْلِهَا. «وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللّه ِ مِنْ عَاصِمٍ» : ما من أحد يعصمهم من سخط اللّه ، أو من جهة اللّه ومن عنده كما يكون للمؤمنين كذلك. «كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعا مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِما» ؛ لفرط سوادها وظلمتها،
[١] تفسير القمّي، ج ٢، ص ٢٤٢.[٢] في الطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي: «قول اللّه ».[٣] يونس (١٠): ٢٧.[٤] في الطبعة القديمة: «فذلك».