البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٧
(ثمّ يوحي) بالبناء للفاعل، والمستتر فيه راجع إلى اللّه . والوحي: الإشارة، والإلهام، والكلام الخفيّ. وأوحى إليه: بعثه، وألهمه. (إلى الريح أن إطحنيه، وأذيبيه). الطحن: جعل التبر دقيقا، وفعله كمنع. وذاب يذوب ذوبا وذوبانا ـ محرّكة ـ : ضدّ جمد، وأذابه غيره. (ذوبان الماء) أي كذوبانه، فهو مفعول مطلق للتشبيه. وفي بعض النسخ: «ذوبان الملح في الماء». ويفهم من ظاهره أنّ المطر في الأصل بَردٌ، أو ثلج، وآخر الخبر صريح في الأوّل. وقيل: يحتمل أن يكون الطحن والإذابة كنايتين عن تفريق الماء في السّحاب؛ لئلّا ينزل دفعة، ولا في بعض المواضع أكثر من بعض، فيكون اللّام في قوله عليه السلام : «الماء» للعهد، أي ماء المطر، لكن ما سيأتي لا يقبل هذا الحمل. [١] (فيكون كذا وكذا عُبابا). قال الفيروزآبادي: «كذا: اسم مبهم، وقد يجري مجرى كم، فينصب ما بعده على التمييز». [٢] وقال: «العُباب ـ كغراب ـ : معظم السيل، وارتفاعه، وكثرته، أو موجه». [٣] والمراد بقوله: (وغير ذلك) سائر مراتب قلّة العُباب وكثرته على ما يقتضيه المصلحة الإلهيّة. (إلّا ما كان من يوم الطوفان على عهد نوح عليه السلام ). قال في القاموس: الطوفان ـ بالضمّ ـ : المطر الغالب، والماء الغالب يغشى كلّ شيء، والموت الذريع الجارف، والقتل الذريع، والسيل المغرق». [٤] وقال: «العهد: الزمان» انتهى. [٥] وكلمة «من» يحتمل أن تكون بيانا للموصول، ويحتمل أن يكون الموصول عبارة عن المطر.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٩٦.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٤١٠ (كذا).[٣] القاموس المحيط، ج ١، ص ٩٩ (عبب) مع التلخيص.[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٠ (طوف).[٥] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٢٠ (عهد).