البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٢
.عَنْهُ [١] ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ زُرَارَةَ : فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ ، فَشَدَّ النَّاسِ [٢] عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ عليه السلام بِالسَّيْفِ ، فَهَرَبَ مِنْهُ وَهُوَ يَقُولُ : يَا جَبْرَئِيلُ ، إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِنِّي مُؤَجَّلٌ حَتّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ». قَالَ زُرَارَةُ : فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : لِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَخَافُ وَهُوَ مُؤَجَّلٌ؟ قَالَ : «يَقْطَعُ بَعْضَ أَطْرَافِهِ» .
شرح
السند صحيح. قوله: (عنه)؛ الضمير لابن أبي عمير. وقوله: (كان إبليس يوم بدر يقلّل المسلمون في أعين الكفّار، ويكثر الكفّار في أعين الناس) أي المسلمين أو أعمّ. ويحتمل أن يكون هذا التقليل والتكثير بحيلولته بين أبصار الكفّار وبين بعض المسلمين، أو بقوله لهم: إنّ هؤلاء شرذمةٌ قليلون، أو بوسوسته إيّاهم، أو بإدخال جنوده في عسكر الكفّار. وقيل: هذا نوعٌ من السحر والشعبذة [٣] . قال الشيخ الطبرسي رحمه الله: اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان؛ فقيل: إنّ قريشا لمّا أجمعت المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر بن عبد مناف بن كنانة من الحرب، فكاد ذلك أن يُثنيهم، فجاء إبليس في جُند من الشيطان، فتبدّى لهم في صورة سراقة بن مالك بن جشعم الكناني ثمّ المدلجي ـ وكان من أشراف كنانة ـ فقال لهم: «لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّى جَارٌ لَّكُمْ» أي مُجير لكم من كنانة، فلمّا رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء [و] علم أنّه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه. عن ابن عبّاس والسدّي والكلبي وغيرهم. وقيل: إنّهم لمّا التقوا كان إبليس في صفّ المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام، فنكص على عقبيه، فقال له الحارث: يا سراقة، إلى أين، أتخذلنا على هذه الحالة؟ فقال له: إنّي أرى ما لا ترون، فقال: واللّه ما ترى إلّا جواسيس [٤] يثرب، فدفع في صدر الحارث، وانطلق وانهزم الناس، فلمّا قدِموا مكّة قالوا: هزم الناس سراقة،
[١] في كلتا الطبعتين: «المسلمين».[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٩٣.[٣] في المصدر: «جعاسيس».