البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٢
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْح كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام جَالِسا فِي الْحِجْرِ تَحْتَ الْمِيزَابِ وَرَجُلٌ يُخَاصِمُ رَجُلًا ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : وَاللّهِ مَا تَدْرِي مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ، قَالَ [١] أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «فَهَلْ تَدْرِي أَنْتَ؟» قَالَ : لَا ، وَلكِنِّي أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ . فَقُلْتُ أَنَا لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مِنْ أَيْنَ تَهُبُّ الرِّيحُ؟ فَقَالَ : «إِنَّ الرِّيحَ مَسْجُونَةٌ تَحْتَ هذَا الرُّكْنِ الشَّامِيِّ ، فَإِذَا أَرَادَ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا شَيْئا ، أَخْرَجَهُ إِمَّا جُنُوبٌ فَجَنُوبٌ، وَإِمَّا شِمَالٌ فَشَمَالٌ ، وَ صَبًا فَصَبًا ، وَدَبُورٌ فَدَبُورٌ». ثُمَّ قَالَ : «مِنْ آيَةِ ذلِكَ أَنَّكَ لَا تَزَالُ تَرى هذَا الرُّكْنَ مُتَحَرِّكا أَبَدا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» .
شرح
السند مقطوع، والعرزمي بتقديم المهملة على المعجمة اسمه عبد الرحمن بن محمّد، ثقة. قال الفيروزآبادي: «العرزم: الشديد المجتمع، وعَلَم، ومنه جبّانة عرزم بالكوفة». [٢] قوله: (ولكنّي أسمع الناس يقولون) أي يقولون: إنّ مهبّ الريح كذا وكذا. (إنّ الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي). لعلّه كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهبّ تلك الرياح فوقه عند إرادة ذلك، كما مرّ. (إمّا جنوب فجنوب). التقدير: إن كان الجنوب هو المأمور بالخروج فالخارج جنوب، والتركيب من قبيل «إن خير فخير»، لكن عوّض هنا كلمة «ما» عن كلمة «كان» مثل: «أما أنت مطلقا انطلقت»، قال ابن مالك: وبعد أن تعويض ما عنها ارتكب كمثل أما أنت برّا فاقترب [٣] وعليه فقس البواقي. (ثمّ قال: من آية ذلك) أي علامة كون الريح مسجونة تحت هذا الركن.
[١] في بعض نسخ الكافي والوافي: + «له».[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٤٩ (عرزم).[٣] شرح ابن عقيل، ج ١، ص ٢٩٧.