البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠١
(فإنّ اللّه عليمٌ حكيم)؛ يعني هذا كلام حقّ، ولكن ليس هنا موضع ذكره، فاكتب هنا: أنّ اللّه عزيزٌ حكيم؛ لأنّه هو المنزل هنا. (وكان ابن أبي سرح يقول للمنافقين: إنّي لأقول من نفسي) أي من عندي (مثل ما يجيءُ به). الضمير المستتر لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ، والبارز للموصول، فما يغيّر عليَّ هذا الأخبار على ما قلنا في شرح قوله صلى الله عليه و آله : «دعها» يكون افتراء منه لرسول اللّه صلى الله عليه و آله . وقيل: يمكن أن يكون إشارة إلى ما جرى على لسانه، ونزل الوحي مطابقا كما مرّ في قوله تعالى: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَــلِقِينَ» . [١] وأمّا على ما قيل من أنّ معناه: دعها بحالها، إلى آخره، فلا إشكال. (فأنزل اللّه ـ تبارك وتعالى ـ فيه) أي في ابن أبي سرح (الذي أنزل). الظاهر أنّ الموصول إشارة إلى قوله تعالى: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى...» الآية.
متن الحديث الثالث والأربعين والمائتين
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : قَوْلُ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ» . [٢] فَقَالَ : «لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هذِهِ الْايَةِ بَعْدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله رَخَّصَ لَهُمْ لِحَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أَصْحَابِهِ ، فَلَوْ قَدْ جَاءَ تَأْوِيلُهَا لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَلكِنَّهُمْ [٣] يُقْتَلُونَ حَتّى يُوَحَّدَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحَتّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ» .
شرح
السند حسن. قوله تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ» . قال الطبرسي رحمه الله: هذا خطاب للنبيّ صلى الله عليه و آله والمؤمنين أن يقتلوا الكفّار.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١١١.[٢] الأنفال (٨): ٣٩.[٣] في الطبعة القديمة: «لكنّهم» بدون الواو.