البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٧٤
متن الحديث السادس عشر والثلاثمائة
.أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ابْتِدَاءً مِنْهُ : «أَحْبَبْتُمُونَا وَأَبْغَضَنَا النَّاسُ ، وَصَدَّقْتُمُونَا وَكَذَّبَنَا النَّاسُ ، وَوَصَلْتُمُونَا وَجَفَانَا النَّاسُ ، فَجَعَلَ اللّهُ مَحْيَاكُمْ مَحْيَانَا ، وَمَمَاتَكُمْ مَمَاتَنَا ، أَمَا وَاللّهِ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ أَنْ يُقِرَّ اللّهُ عَيْنَهُ إِلَا أَنْ تَبْلُغَ نَفْسُهُ هذَا الْمَكَانَ» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى حَلْقِهِ ، فَمَدَّ الْجِلْدَةَ ، ثُمَّ أَعَادَ ذلِكَ ، فَوَ اللّهِ مَا رَضِيَ حَتّى حَلَفَ لِي ، فَقَالَ : «وَاللّهِ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَا هُوَ لَحَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عليهماالسلامبِذلِكَ ؛ يَا أَبَا شِبْلٍ ، أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُصَلُّوا وَيُصَلُّوا ، فَيُقْبَلَ مِنْكُمْ وَلَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ؟ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تُزَكُّوا وَيُزَكُّوا ، فَيُقْبَلَ مِنْكُمْ وَلَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ؟ أَ مَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَحُجُّوا وَيَحُجُّوا ، فَيَقْبَلَ اللّهُ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ مِنْكُمْ وَلَا يَقْبَلَ مِنْهُمْ؟ وَاللّهِ مَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَا مِنْكُمْ ، وَلَا الزَّكَاةُ إِلَا مِنْكُمْ ، وَلَا الْحَجُّ إِلَا مِنْكُمْ ، فَاتَّقُوا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّكُمْ فِي هُدْنَةٍ ، وَأَدُّوا الْأَمَانَةَ ، فَإِذَا تَمَيَّزَ النَّاسُ فَعِنْدَ ذلِكَ ذَهَبَ كُلُّ قَوْمٍ بِهَوَاهُمْ ، وَذَهَبْتُمْ بِالْحَقِّ مَا أَطَعْتُمُونَا ، أَ لَيْسَ الْقُضَاةُ وَالْأُمَرَاءُ وَأَصْحَابُ الْمَسَائِلِ مِنْهُمْ؟» . قُلْتُ : بَلى . قَالَ : «فَاتَّقُوا اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُونَ النَّاسَ كُلَّهُمْ ، إِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا هاهُنَا وَهاهُنَا ، وَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ حَيْثُ أَخَذَ اللّهُ ، إِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَ جَلَّ ـ اخْتَارَ مِنْ عِبَادِهِ مُحَمَّدا صلى الله عليه و آله ، فَاخْتَرْتُمْ خِيَرَةَ اللّهِ ، فَاتَّقُوا اللّهَ ، وَأَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ ، وَإِنْ كَانَ حَرُورِيّا ، وَإِنْ كَانَ شَامِيّا» .
شرح
السند مجهول. قوله: (إبراهيم بن أخي أبي شبل) بكسر الشين وسكون الباء. (قال: قال لي أبي عبداللّه عليه السلام ابتداء منه) أي من غير سبق سؤال. (ووصلتمونا وجفانا الناس). قال الجوهري: «الوصل: ضدّ الهجران». [١]
[١] الصحاح، ج ٥، ص ١٨٤٢ (وصل).