البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٦
منها: ما رواه الكليني عن أبا عبداللّه عليه السلام : كان بيني وبين رجلٍ قسمة أرض، وكان الرجل صاحب نجوم، وكان يتوخّى ساعة السّعود، فيخرج فيها، وأخرج أنا في ساعة النحوس، فاقتسمنا، فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل يده اليُمنى على اليُسرى، ثمّ قال: ما رأيت كاليوم قطّ. قلت: ما ذاك؟ قال: إنّي صاحب نجوم، أخرجتُك في ساعة النحوس، وخرجتُ أنا في ساعة السعود، ثمّ قسمنا فخرج لك خيرُ القسمين. فقلت: ألا اُحدّثك بحديث حدّثني أبي، قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «من سَرّه أن يدفع اللّه عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يُذهب اللّه بها [عنه] نحس يومه، ومَن أحبّ أن يذهب اللّه عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع اللّه عنه بليلته». فقلت: إنّي افتتحتُ خروجي بصدقة، فهذا خيرٌ لك من النجوم. [١] قيل: هذا الخبر يدلّ على أنّه لو كان لها نحوسة، فهي تدفع بالصدقة، وأنّه لا ينبغي مراعاتها، بل ينبغي التوسّل في دفع أمثال ذلك بما ورد عن المعصومين عليهم السلام من الدّعاء والصدقة والتوكّل على اللّه . [٢] منها: ما رواه السيّد ابن طاووس، قال: وجدت في أصل من اُصول أصحابنا اسمه كتاب التجمّل، بإسناده عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: «كان قد علم نبوّة نوح عليه السلام بالنجوم». [٣] قال بعض الأفاضل: هذا الخبر مرسلاً ويدلّ على أنّه يمكن أن يعرف بعض الأشياء بالنجوم، ولا يدلّ على جواز النظر في علمها، واستخراج الأحكام منها، وكذا الأخبار التي أوردها بأنّ ولادة إبراهيم عليه السلام عُرفت بالنجوم، وكذا بعثة النبيّ صلى الله عليه و آله وغيرها من الحوادث، إذ شيء منها لا يعارض أخبار المنع ولا ينافيها. [٤] أقول: وكذا لا يدلّ هذه الأخبار وأمثالها على كون النجوم مؤثّرة، إذ يجوز كونها علامات لحدوث تلك الآثار، كما سنبيّنه فيما بعد إن شاء اللّه . منها: ما رواه السيّد أيضا في رسالة النجوم، قال: وجدتُ في كتاب عتيق عن عطاء، قال: قيل لعليّ بن أبي طالب عليه السلام : هل كان للنجوم
[١] الكافي، ج ٤، ص ٦، ح ٩.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٤٨٠.[٣] فرج المهموم، ص ٢٤.[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٤٧٠.