البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٨
(والأرض) أي الثانية من الأربعة الأرض. ولعلّ المراد بها الأرض المجاورة للبدن. ويحتمل أن يكون المراد الأرض التي هي من جملة عناصر البدن وأركانه، أو الأرضيّة الداخلة في الأغذية الواردة عليه. (التي قد تولّد اليبس والحرارة). يُقال: ولدت المرأة توليدا، فولدت هي، والتوليد أيضا: التربية. ولعلّ تينك الكيفيّتين كناية عنهما؛ فإنّهما جميعا يابستان، وإن كانت الحرارة مختصّة بالصفراء، فتأمّل. وحينئذٍ يكون المراد: أنّ الأرض متولّدة لتينك المرّتين. هذا، واعلم أنّ الأرض لمّا كانت باردة يابسة، فتوليدها اليبس بطبعها في الأبدان وغيرها ظاهر. وأمّا توليدها الحرارة فيها، فقيل: إنّه لانعكاس أشعّة الشمس منهما على البدن. [١] وقيل: لأنّ اليبوسة توجب جمود البدن المقتضي لاحتباس الحرارة الغريزيّة، وهي موجبة لقوّة المزاج. وأقول: لا نزاع في أنّ الأرض التي تلينا خرجت عن البساطة الصّرفة، واختلطت بالأجزاء الهوائيّة والبخاريّة، بل قيل باختلاطها بالأجزاء الناريّة المكمونة فيها أيضا، فلعلّ استفادة الحرارة منها باعتبار تلك الأجزاء، مع أنّه لا دليل لهم على برودة الأرض سوى قولهم: إنّها لو خلّيت وطبعها، ولم تسخن بسبب غريب، ظهر منها برد محسوس، وقولهم: إنّها كثيفة، وما ذاك إلّا برودتها. وردّ الأوّل بأنّه لا دليل لهم عليه، والتجربة لا تفي بذلك؛ إذ لائم خلوّ الأرض في زمانٍ من الأزمنة عمّا يبرّدها، وفرض الخلوّ لا يفيد. ودفع الثاني بأنّه يجوز أنّ كثافتها ليبوستها، على أنّ البرودة لا تنافي الحرارة الطبيعيّة كما في العسل، فحينئذٍ يجوز أن تتولّد الحرارة من الأرض بطبعها، كاليبوسة. (والطعام) أي الثالث من الأربعة الطعام. (ومنه يتولّد الدم) إشارة إلى السبب المادّي للدم، وكون الطعام مادّة لسائر الأخلاط أيضا، لا ينافي تخصيص بعضها بالذِّكر باعتبار كمال مدخليّته ذلك البعض أو استقلاله في تغذية
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٨ (طبع) مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] القانون، ج ١، ص ١٣.[٣] القانون، ج ١، ص ١٧ و ١٨ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٤] القانون، ج ١، ص ١٨ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٥] القانون، ج ١، ص ١٩ و ٢٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٦] راجع: القانون، ج ١، ص ٧٩ ومابعدها.[٧] اُنظر: القانون، ج ١، ص ١٢.[٨] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٤٠ (نسم) مع التلخيص.[٩] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٩ (عفن) مع التلخيص.[١٠] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٦٥.[١١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٣٨.[١٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٤٢ (ثفل) مع التلخيص.