البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٧
أصل؟ قال: «نعم، نبيّ من الأنبياء قال له قومه: إنّا لا نؤمن لك حتّى تعلّمنا بدء الخلق وآجالها، فأوحى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إلى غمامة فأمطرتهم، واستنقع حول الجبل ماءً صافيا، ثمّ أوحى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء، ثمّ أوحى اللّه إلى ذلك النبيّ عليه السلام أن يرتقي هو وقومه على الجبل، فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتّى عرفوا بدء الخلق وآجالهم بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار، وكان أحدهم يعلم من يموت، ومتى يمرض، ومن ذا الذي يولد له، ومن ذا الذي لا يولد له، فبقوا كذلك برهة من دهرهم، ثمّ إنّ داود عليه السلام قاتلهم على الكفر، فأخرجوا على داود عليه السلام في القتال من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم، فكان يقتل أصحاب داود عليه السلام ، ولا يقتل من هؤلاء أحدٌ، فقال داود عليه السلام : ربِّ اُقاتل على طاعتك، ويُقاتل هؤلاء على معصيتك، يقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد، فأوحى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ : إنّي كنت علّمتهم بدء الخلق والآجال، إنّما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم، فمن ثمّ يقتل من أصحابك ولا يقتل منهم أحد. قال داود عليه السلام : يا ربِّ، ماذا علّمتهم؟ قال: على مجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار». قال: «فدعا اللّه ـ عزّ وجلّ ـ فحبس الشمس عليهم، فزاد في النهار واختلطت الزيادة بالليل والنهار، فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط حسابهم». وقال عليّ عليه السلام : «فمن ثمّ كره النظر في علم النجوم». [١] قال بعض الأفاضل: هذا الحديث مع إرساله وضعفه يدلّ على أنّ لهذا العلم كانت حقيقة، فبطلت في الآن، وظاهر التعليل والتفريع أن تكون الكراهة هنا بمعنى الحرمة، انتهى. [٢] وفيه نظر. منها: ما رواه في نهج البلاغة في ذيل خطبة الأشباح في صفة السماء: «وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها، وقمرَها آية مَمْحوّة من ليلها ـ إلى أن قال: ـ وأجراها على أذلال تَسخيرها من ثَبات ثابتهاء ومسير سائرها، وهبوطها وصعودها، ونحوسها وسعودها». [٣]
[١] فرج المهموم، ص ٢٢ (مع اختلاف في بعض الألفاظ).[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٤٧٣.[٣] نهج البلاغة، ص ١٢٧، الخطبة ٩١.