البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٠
ثمّ قال للرسول: اخرج إلى أخي، فاعرض عليه؛ فإنّه شريكي في الملك، فقال له: ما طاب نفسه عن ذهاب ملكه. [١] (وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام). «فارس» كصاحب الفُرس أو بلادهم ينصرف ولا ينصرف. والمراد بملكهم هنا «خسرو بن پرويز بن انوشيروان». (وبعث إليه)؛ الضمير الأوّل للكتاب والثاني لملك فارس. (مع رسوله). اسم ذلك الرسول عبداللّه بن حذافة السهمي. ذكر ابن شهرآشوب نقلاً عن كتاب المجالس لمهدي [٢] المامطيري: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كتب إلى كسرى: «من محمّد رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلى كسرى بن هرمز؛ أمّا بعد، فأسلم تسلم، وإلّا فأذن بحربٍ من اللّه ورسوله، والسلام على مَن اتّبع الهدى». فلمّا وصل إليه الكتاب مزّقه واستخفّ به، وقال: من هذا الذي يدعوني إلى دينه ويبدأ باسمه قبل اسمي، وبعث إليه بتراب، فقال صلى الله عليه و آله : «مزّق اللّه ملكه كما مزّق كتابي، أما أنّكم ستمزّقون ملكه، وبعث إليّ بتراب، أما أنّكم ستملكون أرضه». فكان كما قال. وقال الماوردي في أعلام النبوّة: إنّ كسرى بعث في الوقت إلى عامله في اليمن اسمه بازان ويكنّى أبا مهران: أن احمل اليّ هذا الذي يذكر أنّه نبيّ، وبدأ باسمه قبل اسمي، ودعاني إلى غير ديني. فبعث إليه فيروز الديلمي في جماعة مع كتاب يذكر فيه ما كتب به كسرى، فأتاه فيروز بمَن معه فقال له: إنّ كسرى أمرني أن أحملك إليه فاستنظره ليلة، فلمّا كان من الغد حضر فيروز مستحشا، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله : أخبرني ربّي أنّه قتل ربّك البارحة سلّط اللّه عليه ابنه شيرويه على سبع ساعات من الليل. فأمسك حتّى يأتيك الخبر، فراع ذلك فيروز وهاله وعاد إلى بازان، فأخبره، فقال له بازان: كيف وجدت نفسك حين دخلت عليه؟ فقال: واللّه ما هبتُ أحدا كهيبة هذا الرجل. فوصل الخبر بقتله في تلك الليلة من تلك الساعة، فأسلما جميعا، وظهر العنسي وما افتراه من الكذب، فأرسل صلى الله عليه و آله إلى فيروز: اقتُله قتله اللّه ، فقتله. [٣]
[١] راجع: الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٠٤، ح ١٦٩.[٢] في المصدر: «لابن المهدي».[٣] مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٧٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.