البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧١
أبي عبداللّه عليه السلام : أنّ أبانا وجدّنا كانا ينظران في النجوم، فهل يحلّ النظر فيها؟ قال: «نعم». [١] وفيه أيضا أنّهما كتبا إليه: نحن وُلد نوبخت المنجّم، وقد كتبنا إليك: هل يحلّ النظر فيها؟ فكتبت: نعم. والمنجِّمون يختلفون في صفة الفلك؛ فبعضهم يقول: إنّ الفلك فيه النجوم والشمس والقمر معلّق [بالسماء] وهو دون السماء، وهو الذي يدور بالنجوم والشمس والقمر، وأنّها لا تتحرّك ولا تدور. و[بعضهم] يقولون: دوران الفلك تحت الأرض، وإنّ الشمس تدور مع الفلك تحت الأرض فتغيب في المغرب تحت الأرض، وتطلع بالغداة من المشرق، فكتب عليه السلام : «نعم، ما لم يخرج من التوحيد». [٢] أقول: الظاهر أنّ المراد بالنجوم في هذا الخبر علم الهيئة، لا الأحكام النجومي، فيدلّ على جواز النظر في الهيئة ما لم يخلّ بالتوحيد. منها: ما رواه السيّد عن الكتاب المذكور هكذا: أبو محمّد، عن الحسن بن عمر، عن أبيه، [٣] عن أبي عبداللّه عليه السلام في قوله تعالى: «يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» ، [٤] قال: «كان القمر منحوسا بزحل». [٥] هذا الخبر يدلّ على نحوسة بعض أوضاع الكواكب ونظراتها، ولا يدلّ على نحوسة زحل، فلا ينافي ما مرّ من خبر أبان بن تغلب. منها: ما رواه محمّد بن شهرآشوب في كتاب المناقب مرسلاً عن أبي بصير، قال: رأيت رجلاً يسأل أبا عبداللّه عليه السلام عن النجوم، فلمّا خرج من عنده قلت له: هذا علمٌ له أصل؟ قال: «نعم». قلت: حدِّثني عنه؟ قال: «اُحدّثك عنه [بالصعب] يا سعد، ولا اُحدّثك بالنحس، إنّ اللّه ـ جلّ اسمه ـ فرض صلاة الفجر لأوّل ساعة، فهو فرض، وهي سعد، وفرض الظهر لسبع ساعات وهو فرض، وهي سعد، وجعل العصر لتسع ساعات، وهو فرض، وهي سعد». [٦] قال بعض الأفاضل: «يدلّ هذا الخبر على أنّ له أصل، ولا ينبغي طلبه وتحصيله والنظر فيه إلّا بقدر ما يعلم به أوقات الفرائض». [٧]
[١] فرج المهموم، ص ١٠٠.[٢] فرج المهموم، ص ١٠٠.[٣] في المصدر: - «عن أبيه».[٤] . القمر : ١٩.[٥] فرج المهموم، ص ١٠٠ و ١٠١.[٦] المناقب، ج ٤، ص ٢٦٥.[٧] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٤٧٧.