البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٢
عرفتم ما عرفتموه؟ أي طريقة الخاصّة. وهو أنّه لابدّ من اليقين في اُمور الدِّين كلّها، ولا يقين إلّا في طريقة الخاصّة «إن كنتم مؤمنين»: تعرفون هذا.
متن الحديث الثالث والثلاثين والثلاثمائة
.عَنْهُ [١] ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يُونُسَ بْن قَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «لَيْسَ مِنْ بَاطِلٍ يَقُومُ بِإِزَاءِ الْحَقِّ إِلَا غَلَبَ الْحَقُّ الْبَاطِلَ ، وَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ» [٢] » .
شرح
السند مرسل. قوله: (ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل). لكون الحقّ أظهر وأبين وأقوى دليلاً، وبذلك يتمّ الحجّة في كلّ حقّ على الخلق. (وذلك قوله تعالى) في سورة الأنبياء: «لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ» . قال البيضاوي: إضراب عن اتّخاذ اللّهو، وتنزيه لذاته من اللّعب، أي بل من شأننا أن نغلب الحقّ الذي من جملته الجدّ على الباطل الذي من عداده اللّهو. [٣] «فَيَدْمَغُهُ» : فيمحقه. وإنّما استعار لذلك القذف ـ وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى ـ والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشقّ غشاءه المؤدّي إلى زهوق الروح؛ لتصوير الإبطال، ومبالغة فيه. «فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ» : هالك. والزهوق: ذهاب الروح. وذكره لترشيح المجاز.
[١] . الأنبياء (٢١): ١٧.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٤، ص ٨٦.