البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٩
ويحتمل أن يُراد به ما يستحيل نيله وإصابته مطلقا. والأوّل أظهر وأنسب بالسياق. (فإنّه من قنع) بما قسم اللّه له. (شبع). الشبع ـ كعنب ـ نقيض الجوع. والفعل منه كعلم. والمراد به هنا شبع العين والقلب الموجب لعدم النظر إلى ما في أيدي الناس والرِّضا بالنصيب المقدّر له. (ومن لم يقنع لم يشبع). لا بالقليل ولا بالكثير. وفي هاتين الفقرتين وذكرهما معا تنبيه على التلازم بين الشبع والقناعة، كالتلازم بين نقيضهما. (وخُذ حظّك من آخرتك). في القاموس: «الحظّ: النصيب، والجدّ، أو خاصّ بالنصيب من الخير والفضل». [١] ولعلّ كلمة «من» للتعليل والتقدير من العمل لآخرتك، ويُراد بالآخرة العمل المتعلّق بها مجازا. وقيل: فيه إشارة إلى أنّ القناعة لا توجب الكمال كلّ الكمال حتّى تقترن بالأعمال. [٢] (فقال أبو عبداللّه عليه السلام ). في بعض النسخ: «وقال». (أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه). الظاهر أنّ المراد أن يطّلع على عيب نفسه قبل اطّلاع غيره عليه. ويحتمل بعيد أن يطّلع على عيب نفسه قبل أن يرى عيب غيره. وقيل في وجه كون ذلك أنفع الأشياء: إنّ النافع ما يوجب السعادة الاُخرويّة، والتقرّب من الحقّ، وهو إمّا التخلية عن العيوب والرذائل، أو التحلية بالأعمال الصالحة والفضائل. والأوّل أنفع وأقدم من الثاني، مع أنّه أيضا معين لسائر الأعمال في النفع والتأثير في الترقّي إلى المقامات العالية. [٣]
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٩٤ (حظظ).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٤.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.