البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٠
الغاية: المَدى، والنهاية. وعلى الأوّل الإضافة لاميّة، أي غاية امتداد ذلك الأمر. وعلى الثاني بيانيّة، أي غاية ذلك الأمر. والحاصل: أنّ الشبهات كثيرا ما تعتري الإنسان في طريق الحقّ، فإذا وقف عندها ولم يجتهد في دفعها، لم يصل إلى ما هو الحقّ الحقيق بالاتّباع، وإذا تأمّل فيها وتجاوز عنها بقوّة فكره وتأييد ربّه ونور عقله، وصل إليه وانتفع به. ثمّ أشار إلى مأخذ العلم بمنتهى الغاية وطريق الوصول إليه بقوله: (ويطلب الحادث من الناطق عن الوارث). الظرف الأوّل متعلّق بالحادث، أو بالطلب، والثاني بالناطق. ولعلّ المراد بالحادث الحكم والأمر الذي حدث في أيّ واقعة كان من الاُمور الدينيّة، وبالناطق الراوي، وبالوارث الإمام المعصوم الذي هو وارث علوم النبي صلى الله عليه و آله ، أي وصيّ يطلب ذلك الأمر الذي يحدث ويصدر من الراوي الذي ينطق ويخبر عن الإمام الوارث. ويحتمل أن يكون المراد بالناطق الإمام الذي ينطق عن إمام آخر هو وارث علم النبيّ صلى الله عليه و آله . ولا يبعد أن يُراد بالناطق الإمام مطلقا، وبالوارث رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فإنّه وارث علوم سائر الأنبياء والمرسلين. وقيل: المراد بالوارث هو اللّه تعالى؛ فإنّه سبحانه هو الباقي بعد فناء كلّ شيء. [١] (وبأيّ شيء جهلتم ما أنكرتم، وبأيّ شيء عرفتم ما أبصرتم). يحتمل كون الواو الاُولى للاستئناف؛ لإفادة أنّ الطالب المذكور هو الذي يصل إلى ما هو الحقّ والصواب من الجهل والإنكار بما يجب إنكاره، والعلم واليقين ممّا يجب معرفته والتصديق به. يُقال: جهله ـ كسمعه ـ ضدّ علمه. وكونه بالتشديد من التجهيل، وهو النسبة إلى الجهل، محتمل بعيد. والإنكار: ضدّ الإقرار. والإنكار أيضا: عدم المعرفة. والحاصل: أنّكم بطلب العلم من مأخذه أنكرتم طرق الضلال والغواية وعرفتم سُبل الرّشاد والهداية.
[١] النهاية، ج ١، ص ٤١٥ (حقق).[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣١.[٣] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٤٨ و ٣٤٩ (همد) مع التلخيص والتقدّم و التأخّر.[٤] ذهب إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٣.[٥] ذهب إليه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣١.[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٤.[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣١ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٨] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٤.[٩] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٠٤.