البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٣
الأوتاد مجاز عن أشرافهم وعظمائهم؛ أي ثبت وقدّر في علمه تعالى تعذيبهم برجم أوتادهم ورؤسائهم بالحصا حقيقةً أو مجازا. [١] وقيل: هذا كناية عن ثباتهم في مقام الصبر على أذى الأعداء، وتحمّلهم مكاره الضيق وشدائد البلاء حتّى لا تسقط خيام صبرهم بصرصر الشبهات، ولا تتحرّك أوتادها بحصيّات المفتريات، وهذه العبارة كالمثل للثبات في مقام الشدائد. [٢] أقول: مبنى التوجيهات الاُول إرجاع ضمير «أوتادهم» على المنكرين؛ لظهور هذا الأمر المستعجلين به المفهومين من المحاضير، وبناء التوجيه على إرجاعه إلى المقرّبين. (اُقسم اللّه قسما حقّا...) تأكيد للكلام السابق. ولعلّ المراد بالقسم المطلق الشامل لما لحق أهل الحقّ في زمن استيلاء أهل الباطل، وبالفتح: العجيب، وزوال الغمّ والشداد بظهور دولة الحقّ واستيلاء أهله.
متن الحديث الخمسين والأربعمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «يَا مُيَسِّرُ ، كَمْ بَيْنَكَ [٣] وَبَيْنَ قِرْقِيسِيَا [٤] ؟». قُلْتُ : هِيَ قَرِيبٌ عَلى شَاطِئِ الْفُرَاتِ . قَالَ [٥] : «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ بِهَا وَقْعَةٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهَا مُنْذُ خَلَقَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، مَأْدُبَةٌ الطَّيْرِ [٦] تَشْبَعُ [٧] مِنْهَا سِبَاعُ الْأَرْضِ وَطُيُورُ السَّمَاءِ ، يُهْلَكُ فِيهَا قَيْسٌ ، وَلَا يَدَّعِي لَهَا دَاعِيَةٌ» . قَالَ : وَرَوى غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَزَادُوا [٨] فِيهِ : «وَيُنَادِي مُنَادٍ : هَلُمُّوا إِلى لُحُومِ الْجَبَّارِينَ» .
[١] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٢٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٤١٠ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٣] في كلتا الطبعتين: «بينكم».[٤] في كلتا الطبعتين: «قرقيسا».[٥] في كلتا الطبعتين: «فقال».[٦] في كلتا الطبعتين: «للطير».[٧] في كثير من نسخ الكافي والوافي: «يشبع».[٨] في كلتا الطبعتين: «وزاد».