البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣١
إذا تمهّد هذا فنقول: لعلّ وجه انطباق الآية على ما ذكر أنّه لابدّ من تصديق أهل العصمة في كلّ ما يخبرون به؛ لأنّهم هم الهادون إلى الحقّ لهداية اللّه ـ عزّ وجلّ ـ والعالمون بجميع ما يحتاج إليه من أمر الدِّين والدُّنيا، بخلاف غيرهم من الجهلة. وقيل في وجه الانطباق: إنّ الموصول في الآية مَن له الصيحة الاُولى، والموصول الثاني مَن له الصيحة الثانية، والأوّل أحقّ بالاتّباع، وليس ذلك إلّا لظهور الحقّ في قلوب المستعدّين لقبوله. [١] وقيل: يحتمل أن يكون المراد منه بعد ظهور من ينادي ـ أي القائم عليه السلام ـ يعلم حقّيّته بعلمه الكامل، كما قال تعالى: «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ» الآية. أو المراد أنّه يظهر من الآية أنّ للحقّ ظهورا، حيث قال في مقام الاحتجاج على الكفّار: «أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ» ، فالحقّ ظاهر، لكن يتعامى عنه بعض الناس. [٢]
متن الحديث الثالث والخمسين والمائتين
.عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ وَ سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْعِجْلِيَّةِ هذَا الْحَدِيثَ قَوْلَهُ : «يُنَادِي مُنَادٍ : أَلَا إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ أَوَّلَ النَّهَارِ ، وَيُنَادِي آخِرَ النَّهَارِ : أَلَا إِنَّ عُثْمَانَ وَشِيعَتَهُ هُمُ الْفَائِزُونَ». قَالَ : «وَيُنَادِي أَوَّلَ النَّهَارِ [٣] مُنَادِي آخِرِ النَّهَارِ». فَقَالَ الرَّجُلُ : فَمَا يُدْرِينَا أَيُّمَا الصَّادِقُ مِنَ الْكَاذِبَ؟ فَقَالَ : «يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُنَادِيَ ، إِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ يَقُولُ : «أَ فَمَنْ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّى إِلّا أَنْ يُهْدى» [٤] الْايَةَ» .
شرح
السند صحيح، وضمير «عنه» راجع إلى أبي عليّ الأشعري. قوله: (العجليّة).
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٧٧.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٢٦.[٣] في الوافي + «غير».[٤] يونس (١٠): ٣٥.