البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٤
في الأحكام الباقية، حتّى أنّ الصواب هو العزيز فيها، وممّا يتّفق فيها من إصابة فقد يتّفق من المخمّن أكثر منه، فحمل أحد الأمرين على الآخر قلّة دين وحياء. [١] وقال رضى الله عنه في كتاب الغرر والدرر نحوا من ذلك وأشبع القول فيه، وقال في تضاعيف ما استدلّ به على عدم كون الكواكب مؤثّرة: وأقوى من ذلك كلّه في نفي كون الفلك وما فيه من شمس وقمر وكوكب أحياءا، السمع والإجماع، وأنّه لا خلاف بين المسلمين في ارتفاع الحياة عن الفلك وما يشتمل عليه من الكواكب، وأنّها مسخّرة مدبّرة مصرّفة، وذلك معلوم من دين رسول اللّه صلى الله عليه و آله ضرورة. [٢] وقال في آخر كلامه: قد أجمع المسلمون قديما وحديثا على تكذيب المنجّمين والشهادة بفساد مذاهبهم وبطلان أحكامهم، ومعلوم من دين الرسول صلى الله عليه و آله ضرورة التكذيب بما يدّعيه المنجّمون، والإزراء عليهم والتعجيز لهم، وفي الروايات عنه صلى الله عليه و آله من ذلك ما لا يُحصى كثرةً، وكذا عن علماء أهل البيت عليهم السلام وخيار أصحابه، فما زالوا يبرؤون من مذاهب المنجّمين ويعدّونها ضلالاً ومحالاً، وما اشتهر هذه الشهرة في دين الإسلام كيف يغتر بخلافه منتسب إلى الملّة، ومصلّ إلى القبلة، انتهى. [٣] وأمّا السيّد ابن طاووس رحمه الله فقد عمل في هذا الباب رسالة، وبالغ فيها في الإنكار على كون النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثّرة، واستدلّ عليه بدلائل، ونقل كلام جماعة من الأفاضل تأييدا لما ذهب إليه، لكن أثبت كونها علامات ودلالات على ما يحدث من الحوادث والكائنات، بحيث يجوز للقادر الحكيم أن يغيّرها ويبدّلها لأسبابٍ ودواعي على وفق إرادته وحكمته، وجوّز تعليمها وتعلّمها والنظر فيها. [٤] وقال العلّامة رحمه الله في كتاب منتهى المطلب: التنجيم حرام، وكذا تعلّم النجوم مع اعتقاد أنّها مؤثّرة، أو أنّ لها مدخلاً في التأثير بالنفع والضرّ.
[١] رسائل المرتضى، ج ٢، ص ٣٠٤ ـ ٣١١.[٢] نقل عنه العلّامة المجلسي رحمه الله في بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٢٨٢ ـ ٢٩٠.[٣] بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٢٨٩.[٤] اُنظر: فرج المهموم، ص ١ ـ ٢٦٠.