البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٢٦
بلغ العير مع طلوع الشمس قبل بلوغ ذلك الرجل إليها، والتذكير باعتبار اللفظ، وعلى التقديرين يكون معجزة اُخرى. (قال قرطة بن عبد عمرو). ويحتمل أن يكون «قرطة» كهمزة، أو كعنبة. (يا لهفا ألّا أكون لك جدعا). قال الجوهري: «قولهم: يا لهف فلان، كلمة يتحسّر بها على ما فات». [١] وقال الفيروزآبادي: «يُقال: يا لهفي عليك، ويا لَهْف ويا لَهفا ويا لهفاه» انتهى. [٢] وقيل: يا لهفا، أصله: يا لهفي، [٣] ولم يثبت. وقوله: «أن لا أكون» بتقدير «لأن لا أكون» أو «على أن لا أكون». و«جدعا» بالدال المهملة على ما رأيناه من النسخ، ولعلّه هنا بكسر الدال، على أن يكون صفة مشبّهة، أو بسكونها على أن يكون مصدرا. والحمل على المبالغة. وعلى الثاني يحتمل كونه صفة مشبّهة أيضا. ولعلّه كناية عن الإذلال، وعن القتل. وقيل: هو من المجادعة، بمعنى المخاصمة. [٤] قال الفيروزآبادي: الجدع ـ كالمنع ـ : الحبس، والسّجن، وقطع الأنف أو الاُذن أو اليد أو الشفة. جدعه فهو أجدع، بيِّن الجدع ـ محرّكة ـ وكلأ جداع كغراب: فيه جدع لمن رعاه، أي وبيل وخم، ومنه الجداع للموت. وصبيّ جدع ـ ككتف ـ : سيّئ الغذاء. وقد جدع كفرح، وجدعته اُمّه ـ كمنع ـ : أساءت [غذاءه]، وكسحاب: السنة الشديدة تجدع بالمال وتُذهِب به. وجدعا له: ألزمه اللّه الجدع. وجادع مجادعة: شاتم وخاصم، انتهى. [٥] وقرأه بعض الأفاضل بالذال المعجمة، وقال: يحتمل أن يكون كلامه ـ لعنه اللّه ـ جاريا على سبيل الاستهزاء، ويكون مراده: يا ليتني كنت شابّا قويّا على نصرتك، حين ظهر لي أنّك
[١] الصحاح، ج ٤، ص ١٤٢٩ (لهف).[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٩٧ (لهف) مع التلخيص.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٥٢.[٤] ذهب إليه المحقّق الفيض رحمه الله في الوافى، ج ٢٦، ص ٣٦٢، ذيل ح ٢٥٤٥٩.[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١١ (جدع) مع التلخيص.