البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٩
اُمروا بالاستعاذة، فذكر السلطنة بعد الأمر بالاستعاذة لئلّا يتوهّم منه أنّ له سلطانا، انتهى. [١] وقال بعض المحقّقين: لمّا كانت الاستعاذة [الكاملة] ملزومة للإيمان الكامل باللّه وقدرته وعلمه وكماله، والإقرار بعجز نفسه، وافتقاره في جميع الاُمور إلى معونته تعالى، وتوكّله في جميع أحواله عليه، فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنّه ليس له سلطنة واستيلاء «عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» فالمستعيذ به تعالى في أمانه وحفظه إذا راعى شرائط الاستعاذة. [٢] (فقال: يا أبا محمّد)؛ هو كنية أبي بصير. (يسلّط) على البناء للمفعول، والمستتر فيه راجع إلى الشيطان. (واللّه ، من المؤمن على بدنه) بتسليط الأمراض والأسقام ونحوهما عليه. (ولا يسلَّط) بفتح اللام. (على دينه) أي في اُصول عقائده. وقيل: يحتمل الأعمّ منها ومن الأعمال؛ فإنّه إذا كان على حقيقة الإيمان وارتكب بإغوائه بعض المعاصي، فاللّه ـ عزّ وجلّ ـ يوفّقه للتوبة والإنابة، ويصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان وبُعده عن وساوس الشيطان. [٣] (قد سلّط على أيّوب فشوّه خَلقه) بفتح الخاء. قال الجوهري: «شاهت الوجوه تشوه شوها: قبحت. وشوّهه اللّه تعالى، فهو مشوّه». [٤] «إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ» أي يحبّونه ويطيعونه «وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ» . (قال الذين هم باللّه مشركون) إشارة إلى أنّ الضمير المجرور عائد إلى اللّه . وقال بعض المفسّرين: إنّه راجع إلى الشيطان بتقدير مضاف، أي بسبب الشيطان، [٥] وهو بعيد.
[١] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ٤١٩ مع التلخيص.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣١٠.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣١١.[٤] الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٣٨ (شوه).[٥] ذهب إليه الزمخشري في الكشّاف، ج ٢، ص ٤٢٨.