البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٥
.عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ زُرْعَةَ [١] ، آذَانِي ، فَقَالَ لَهَا : عِدِيهِ وَأَدْخِلِيهِ الدِّهْلِيزَ ، فَأَدْخَلَتْهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَأَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ ، فَاجْتَمَعَ الْبَكْرِيُّونَ وَالْعُمَرِيُّونَ وَالْعُثْمَانِيُّونَ ، وَقَالُوا : مَا لِصَاحِبِنَا كُفْوٌ ، لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَمَا قَتَلَ صَاحِبَنَا غَيْرُهُ ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام قَدْ مَضى نَحْوَ قُبَا ، فَلَقِيتُهُ بِمَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : «دَعْهُمْ». قَالَ [٢] : فَلَمَّا جَاءَ وَرَأَوْهُ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَقَالُوا : مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ ، وَمَا نَقْتُلُ بِهِ أَحَدا غَيْرَكَ ، فَقَالَ : «لِيُكَلِّمْنِي [٣] مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ» فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ ، فَأَدْخَلَهُمُ [٤] الْمَسْجِدَ ، فَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ : شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَعَاذَ اللّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هذَا وَلَا يَأْمُرُ بِهِ ، انْصَرِفُوا [٥] . قَالَ : فَمَضَيْتُ مَعَهُ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطِهِمْ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، دَعَوْتُهُمْ ، فَقُلْتُ : أَمْسِكُوا ، وَإِلَا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ». فَقُلْتُ : وَمَا هذِهِ الصَّحِيفَةُ، جَعَلَنِيَ اللّهُ فِدَاكَ؟ فَقَالَ : «إِنَّ [٦] أُمَّ الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَسَطَّرَ [٧] بِهَا نُفَيْلٌ ، فَأَحْبَلَهَا ، فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ ، فَخَرَجَ هَارِبا إِلَى الطَّائِفِ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ ، فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ ، مَا تَعْمَلُ هاهُنَا؟ قَالَ : جَارِيَتِي سَطَّرَ [٨] بِهَا نُفَيْلُكُمْ ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ ، وَخَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ ، فَدَخَلَ عَلى مَلِكِ الدُّومَةِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ ، لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ ، قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ ، قَالَ [٩] : لِيَظْهَرْ لِي حَتّى أَعْرِفَهُ ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ إِلَى [١٠] الْمَلِكِ ، فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ ، فَقَالَ : مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ قَالَ : مَا أَظُنُّ هذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ ، لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِذَا صِرْتُ إِلى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبى ، ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ : مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَمَلٌ ، أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ؟ وَلكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ ، فَقَصَدُوهُ وَكَلَّمُوهُ ، فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ ، وَإِنَّ ابْنَ هذَا
[١] في بعض نسخ الكافي والوافي: - «قال».[٢] في أكثر نسخ الكافي: «لتكلّمني».[٣] في بعض نسخ الكافي: «واُدخلهم».[٤] في بعض نسخ الكافي: «فانصرفوا».[٥] في بعض نسخ الكافي: - «إنّ».[٦] في بعض نسخ الكافي والوافي: «فشطر».[٧] في بعض نسخ الكافي: «شطّر».[٨] في بعض نسخ الكافي والوافي: «فقال».[٩] في الطبعة القديمة والوافي: «على».