البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٨
على أنّ جميع الرسل يقع الاختلاف بعدهم، فيكون في اُممهم كافر ومؤمن، ونبيّنا صلى الله عليه و آله من جملة الرسل، فيلزم صدور ذلك من اُمّته أيضا. والثاني: أنّ الآية تدلّ على وقوع الاختلاف والارتداد بعد عيسى وكثير من الأنبياء في اُممهم، وقد قال تعالى: «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّه ِ تَبْدِيلاً» [١] ، وقال النبيّ صلى الله عليه و آله : «يكون في اُمّتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل»، [٢] فيلزم صدور ذلك من هذه الاُمّة أيضا. والثالث: أن يكون الغرض رفع الاستبعاد الذي بنى القائل كلامه عليه، بأنّه إذا جاز وقوع ذلك بعد كثير من الأنبياء، فلِمَ لم يجز وقوعه بعد نبيّنا صلى الله عليه و آله ، فيكون سندا لمنع المقدّمة التي أوردها بقوله: «وما كان اللّه ليفتن». والثاني أظهر الوجوه، كما لا يخفى.
متن الحديث الثامن والتسعين والثلاثمائة
.عَنْهُ [٣] ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَن دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، فَرَأَيْتُ مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَمِلْتُ إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام سَاجِدٌ [٤] ، فَانْتَظَرْتُهُ طَوِيلًا ، فَطَالَ سُجُودُهُ عَلَيَّ ، فَقُمْتُ وَصَلَّيْتُ رَكَعَاتٍ [٥] وَانْصَرَفْتُ وَهُوَ بَعْدُ سَاجِدٌ ، فَسَأَلْتُ مَوْلَاهُ : مَتى سَجَدَ؟ فَقَالَ : مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا . فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامِي رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : «أَبُو مُحَمَّدٍ [٦] ، ادْنُ مِنِّي» فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَسَمِعَ صَوْتا خَلْفَهُ ، فَقَالَ : «مَا هذِهِ الْأَصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ؟» فَقُلْتُ : هؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْمُرْجِئَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ ، فَقَالَ : «إِنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونِّي ، فَقُمْ بِنَا» فَقُمْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْهُ نَهَضُوا نَحْوَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : «كُفُّوا أَنْفُسَكُمْ عَنِّي ، وَلَا تُؤْذُونِي وَتَعْرِضُونِي [٧] لِلسُّلْطَانِ ؛ فَإِنِّي لَسْتُ بِمُفْتٍ لَكُمْ» ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَتَرَكَهُمْ وَمَضى .
[١] . الأحزاب (٣٣): ٢٦.[٢] كفاية الأثر، ص ١٥؛ مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٢٥٨ و فيهما: «كائن» بدل «يكون».[٣] في الطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي «ساجدا».[٤] في بعض نسخ الكافي: «ركعتين».[٥] في كلتا الطبعتين: «أبا محمّد».[٦] في بعض نسخ الكافي ومرآة العقول: «و لا تعرضوني».