البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٣٨
أي التزم طاعته واحترز من معصيته؛ فإنّ كمال النفوس وخيريّتها وتفاضل الأشخاص إنّما هو بالتقوى، فمن أراد شرفا فليلتمس منها. (إنّ العربيّة ليست بأب ووالد). لعلّ الباء للسببيّة، والمراد بالعربيّة الشرف والمجد والعلوّ الحاصلة بالانتساب بالعرب، أو بالملّة النبويّة العربيّة؛ يعني: أنّها ليست بمجرّد الانتماء بالأب، ومن جهة الاغتراء إليه حتّى تكون سببا للتفاخر ومنشأً له. ويحتمل كون الباء زائدة؛ يعني: أنّها ليست أبا ووالدا لأحد حتّى يتفاخر بالانتساب إليها، وكونه متولّدا منها. (ولكنّها) أي العربيّة. (لسان ناطق) بالشهادتين، والإقرار والاعتراف بدين الحقّ، فالعرب من كان على الدِّين القويم، وإن كان من العجم، كما مرّ في السابع والثمانين والمائتين، وبهذه الحيثيّة يصير من أهل الشرف والتفاخر. وقيل: يحتمل أن يُراد بالعربيّة، اللغة العربيّة والانتساب إلى إبراهيم عليه السلام ، فيكون ردّا على مشركي العرب وأضرابهم ممّن يتفاخر بها على غيرهم بأنّ المنتسب إليه كلّ من تكلّم بالحقّ وإن لم يكن من أولاده. [١] (فمن قصر به عمله). الباء للتعدية، أو للتقوية، أي كان عمله ناقصا. قال الفيروزآبادي: القصر والقِصَر ـ كعِنب ـ : خلاف الطول. وقصر ـ ككرم ـ فهو قصير. والقصر: خلاف المدّ، واختلاط الظلام، والحبس. وقصر عن الأمر قصورا وقصّر: انتهى. وعنه: عجز. وقصّر عنه: تركه، وهو لا يقدر عليه. [٢] (لم يبلغه حسبه) أي لم يصل إليه حسبه، ولم ينفعه مفاخر آبائه، ولم يؤثّر في كماله. وفي بعض النسخ: «لم يبلغ»، وهو إمّا بتقدير لم يبلغه، أو معناه: لم يبلغ إلى الكمال، والمآل واحد. والحاصل: أنّ الشرف والكمال يكون بالأعمال، لا بالآباء، ومضمون هذه الفقرات
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٩.[٢] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١١٧ (قصر) مع التلخيص.