البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٢
الأئمّة عليهم السلام ، وسوس الشيطان في قلوبهم أنّ اللّه فوّض كائنات الجوّ إلى محمّدٍ وعليّ وأولادهما الطاهرين عليهم السلام بعد أن خلقهم، كما في آخر شرح المواقف [١] ، واشتهر ذلك جماعة من الغُلاة في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام . [٢] (قال: فقال بعضنا لبعض: ما تصنعون بهذا)، إشارة إلى التناظر المذكور. (نحن بالقُرب منه). لعلّ الضمير للصادق عليه السلام . ويحتمل كونه للباقر عليه السلام ، بقرينة أنّ الرجال المذكورين كانوا من أصحابهما. وكذا المستتر في قوله: (ليس منّا في تقيّة). وكذا البارز في قوله: (قوموا بنا إليه). وحاصله: أنّه عليه السلام قريبٌ منّا وليس بيننا وبينه مسافة كثيرة، ومعلوم أنّه لا يفتينا تقيّةً، فنتحاكم إليه، ونستفتيه في الأمر المتنازع فيه، فما حكم به فالحكم حكمه. والباء في قوله: «بنا» للتعدية، أو للمصاحبة، والظرف متعلّق ب«قوموا» بتضمين مثل معنى التوجّه أو التحاكم. (قال: فقمنا) إلى قوله: (بلا حِذاء ولا رداء) يدلّ على اضطرابه عليه السلام وخروجه عن البيت في غاية السرعة، والحِذاء ـ بالكسر ـ : النعل. (قد قام كلّ شعرة من رأسه منه) غضبا عليهم، أو مخافةً من اللّه . (وهو يقول: لا لا) إنكار لتوهّمهم ربوبيّته. وقوله عليه السلام : «بَلْ عِبَادٌ» [الآية]، أي بل نحن عباد، اقتباس من قوله ـ عزّ وجلّ ـ في سورة الأنبياء: «وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ» [٣] الآية. قال البيضاوي: «نزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات اللّه ». وقال: معنى قوله: «بَلْ عِبَادٌ» : بل هم عباد، من حيث إنّهم مخلوقون، وليسوا بأولاد. «مُكْرَمُونَ» : مقرّبون. وفيه تنبيه على مدحض القوم. وقرئ بالتشديد. «لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ» : لا يقولون شيئا حتّى كما يقوله، كما هو ديدن العبيد المؤدّبين، وأصله: لا يسبق قولهم قوله، فنسب
[١] شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٨٨.[٢] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه اللهفي شرحه، ج ١٢، ص ٣١٣.[٣] . الأنبياء(٢١): ٢٦.